فهرس الكتاب
ويلاحظ أن ابن قدامة لم يذكر بعض الصفات , مثل صفة العلم , والقدرة , والإرادة, والحياة, والسمع, والبصر, والكلام ؛ لأن هذه الصفات السبع ليس عليها خلاف في الجملة بين أهل السنة والجماعة , من العلماء المنتسبين في ذلك الوقت على الإمام الشافعي , وأبي حنيفة, والإمام مالك أوحتى إلى الإمام أحمد بن حنبل من الأشعرية والماتريدية , حيث لم يكن بينهم خلاف في الجملة في إثبات هذه الصفات, ولهذا لم يستشهد بها ولم يذكرها, وإلا فإن هذه الصفات هي من الصفات الثابتة لله سبحانه وتعالى, والشيخ أراد أن يذكر نماذج من الصفات التي وقع فيها الخلاف مع بعض هؤلاء .
فذكر أولًا صفة الوجه لله تبارك وتعالى, واستشهد لها بآية من القرآن , وهي قولع تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ((الرحمن:27) , وقد وردت صفة الوجه في آيات كثيرة كقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه((القصص: من الآية88) وأيضًا ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ( في ذلك, فقد ورد في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله ( لما نزل عليه قول الله تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ(( الأنعام: من الآية65) قال (( أعوذ بوجهك ) ) (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ((الأنعام: من الآية65) قال )) أعوذ بوجهك )) فلما نزلت:( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ (( الأنعام: من الآية65) قال: (( هاتان أهون ) ) (1) .