الصفحة 10 من 106

( ملتقي أهل الحديث , ... )

فَإِنَّنِى أَكَادُ أَجْزِمُ فِي نَفْسِى ، مِنْ خِلالِ نَظْرَةٍ فَاحِصَةٍ لِوَاقِعِ الْيَوْمِ ، أَنَّ الأَغْلَبَ الأَعَمَّ مِنْ طَلَبَةِ عِلْمِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ ، بَلْ وَكَثِيرًا مِنْ فُضَلاءِ وَقْتِنَا ، وَعُلَمَاءِ زَمَانِنَا ، يُبَادِرُونَ إِلَى أَحْكَامٍ جَائِرَةٍ عَلَى الأَحَادِيثِ الْمُصْطَفَويَّةِ ، عَمَلًا بِظَاهِرِ كَلامِ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَأَحْكَامِهِمْ ، مِنْ غَيْرِ سَبْرٍ لِلرِّوَايَاتِ ، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا يَحْتَفُّ بِهَا مِنْ قَرَائِنَ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهَا .

فَمَا أَيْسَرَهُ عَمَلًا ، وَأَسْهَلَهُ مَنْهَجًَا ، أَنْ يَعْمَدَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ مَصَادِرِهِ ، فَيَتَعَرَّفَ عَلَى رِجَالِ إِسْنَادِهِ ، ثُمَّ يُقَابِلَهُمْ بِمَا اخْتَصَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ أَوْ الذَّهَبِيُّ أَوْ الْعَسْقَلانِيُّ مِنْ مَرَاتِبِهِمْ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، وَيَحْكُمَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ عَلَى الْحَدِيثِ بِالضَّعْفِ أَوْ الصِّحَّةِ ، كَنَحْوِ قَوْلِهِمْ (( هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، لأَنَّ رَاوِيهِ ضَعِيفٌ ) )، و (( هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، لأَنَّ رَاوِيهِ يَرْوِى الْمَنَاكِيرَ ) )، و (( هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، لأَنَّ رَاوِيهِ كَذَّابٌ أَوْ وَضَّاعٌ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت