واعلم رحمني الله وإياك , أن القواعد المقررة في علم مصطلح الحديث: منها ما يذكر فيه خلاف ولا يحقق الحق فيه تحقيقا واضحا , وكثيرا ما يختلف الترجيح باختلاف العوارض التي تختلف في الجزئيات كثيرا , وإدراك الحق في ذلك يحتاج إلى ممارسة طويلة لكتب الحديث والرجال والعلل , مع حسن الفهم وصلاح النية .
( ملتقي أهل الحديث , ... )
إنَّ من شأن أهل البدع في هذا الزمان تتبع خطأ كل عالم في قاعدة حديثية ما ، كتوثيق المجاهيل مطلقًا عند ابن حبان رحمه الله ، حتى يصححوا ما يحلوا لهم من الأحاديث التي توافق بدعتهم وهذا شبيه بمن يتتبع زلات العلماء في المسائل الفقهية حيث قال السلف فيهم: من تتبع شواذ العلماء تزندق ، ومن هؤلاء في هذا الزمان: الغماري والكوثري والحبشي ، هذا الثلاثي النتن .
( تذكرة الحفاظ , الذهبي )
فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه , وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته , ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذًا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم , مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد
قال الله تعالى: {..فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } فإن آنست يا هذا من نفسك فهمًا وصدقًا ودينًا وورعًا وإلا فلا تتعن ، وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب فبالله لا تتعب ، وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث ؟ وأين أهله ؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب .