الصفحة 8 من 106

... ثانيهما: ضبط القاعدة نظريًا فقط ، وعدم التفقه في كيفية تطبيقها ، كما كان أهل العلم من الفقه والفهم والخبرة ، بالقدر الذي يؤهلهم لمعرفة متى وأين تنزل القاعدة ، أو لا تنزل .

... فكان هذا من الدوافع القوية إلى الكتابة في هذا الموضوع ؛ لبيان الشرائط التي اشترطها أهل العلم في قواعد هذا الباب ، وخطر الإخلال بها ؛ مع توضيح شيء من فقه الأئمة عند تطبيقهم لهذه القواعد ، وتنزيلها على الأحاديث .

( إعلام الموقعين عن رب العالمين , ابن قيم الجوزية )

أما أن نقعد قاعدة ونقول هذا هو الأصل ، ثم ترد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة ، فلعمر الله ، لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله أفرض علينا من ردَّ حديث واحد .

( المنهج المقترح لفهم المصطلح , للشريف حاتم بن عارف آل عوني )

وعليك بالمقياس التالي: إن وجدت قاعدةً من قواعد علوم الحديث المنصوص عليها في كتب علومه ، تخالف تطبيقات أهل المصطلح ، وتناقض صريح تصرفاتهم , فاعلم أن تلك القاعدة منسوفة من أساسها ، مقتلعة من أصولها .

لأن ذاكر تلك القاعدة ، إنما يذكرها على أنها مستنبطة من تطبيق الأئمة ، فإذا وجدنا تطبيق الأئمة يناقضها ، فقد قضي على استنباطه من قاعدة استنباطه !

فاعلم أن منهج وقواعد المتقدمين والمتأخرين واحد , والقواعد ثابتة لا تتغير , إنما الفرق إنما هو في الملكة والدربة والمران والممارسة والخبرة وكثرة التعامل مع هذا العلم , وفي تطبيق بعض هذه القواعد , فإنما استقي المتأخرين قواعدهم من استقراء أقوال وأفعال وأحوال المتقدمين .

وقواعد علم الحديث عامة وأغلبية - وهي صحيحة في الجملة - , ولكل قاعدة شواذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت