الصفحة 7 من 106

... وليس هذا جنوحًا إلى تقليدهم ، ولا دعوة إلى تقديس أقوالهم ، ولا غلقًا لباب الاجتهاد ، ولا قتلًا للقدرات والملكات ؛ بل هي دعوة إلى أخذ العلم من أهله ، ومعرفته من أربابه ، ودخوله في بابه وتحمله على وجهه .

... فمن يظن ، أنه بإمكانه اكتساب ملكة النقد ، وقوة الفهم ، وشفوف النظر ، بعيدًا عنهم ، وبمعزل عن علمهم ، وبمنأى عن فهمهم ؛ فهو ظالم لنفسه ، لم يبذل لها النصح ، ولم يبغ لها الصلاح والتوفيق ، ولا أنزل القوم منازلهم ، ولا قدرهم أقدارهم .

... فهم أهل الفهم ، وأصحاب الملكات ، وذوو النظر الثاقب ، فمن ابتغى من ذلك شيئًا ، فها هو عندهم ، وهم أربابه ، فليأخذه منهم ، وليأخذ بحظ وافر .

... فمن تضلع في علمهم ، واستزاد من خيرهم ، وتشربهم من فقههم ، واهتدى بهديهم ، واسترشد بإرشادهم ، سار على دربهم ، وضرب على منوالهم ؛ فهو الناصح لنفسه ، المُبتغي لها الصلاح والتوفيق ، وهو من السابقين بالخيرات بإذن الله تعالى .

... هذا ؛ وإن علامة صحة الاجتهاد ، وعلامة أهلية المجتهد ، هو أن تكون أغلب اجتهاداته وأحكامه وأقواله موافقة لاجتهادات وأحكام وأقوال أهل العلم المتخصصين ، والذين إليهم المرجع في هذا الباب .

... وإن علامة صحة القاعدة التي يعتمد عليها الباحث في بحثه ، هو أن تكون أكثر النتائج والأحكام المتمخضة عنها على وفق أقوال أهل العلم وأحكامهم .

... وبقدر مخالفته لأهل العلم في أحكامه على الأحاديث ، بقدر ما يُعلم قدر الخلل في القاعدة التي اعتمد عليها ، أو في تطبيقه هو للقاعدة ، وتنزيلها على الأحاديث .

... فمن وجد من نفسه مخالفة كثيرة لأهل العلم في الحكم على الأحاديث ، فليعلم أن هذا إنما أتي من أمرين ، قد يجتمعان ، وقد يفترقان .

... أحدهما: عدم ضبط القاعدة التي بنى عليها حكمه على وفق ضبط أهل العلم لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت