فهرس الكتاب
عانى الاقتصاد الجزائري في السنوات الأخيرة من عقد الثمانينات من العديد من المشاكل الاقتصادية التي وقفت أمام تقدمه في مجال التنمية الاقتصادية , ولعل أهم هذه المشاكل معدلات النمو المنخفضة وزيادة حدة التضخم وارتفاع حجم البطالة ونقص العملات الأجنبية بسبب تدهور أسعار المحروقات بالاضافة إلى ارتفاع معدلات خدمة الدين وماتشكله من ضغوط تعوق التقدم الاقتصادي والاجتماعي , مما يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الخارج للحصول على الاحتياجات الأساسية من السلع والخدمات وبالتالي زيادة التبعية للعالم الخارجي . وكل هذه الصعوبات دفعت بالدولة الجزائرية من وضع استرتيجية شاملة للاصلاح الاقتصادي تهدف إلى تصحيح الاختلالات السعرية وإعادة توجيه الاقتصاد الوطني نحو إقتصاد السوق وسياسات التحرير .
ولقد بدأت السلطات العمومية منذ بداية التسعينيات بتطبيق هذه الاصلاحات على نطاق واسع . مما يعتبر تراجعا عن السياسات الاقتصادية التي كانت سائدة لمدة ثلاث عقود والتي ركزت على أهمية القطاع العام في عملية التنمية واتباع سياسة حمائية موجهة للداخل بالاضافة إلى سياسة الدعم الواسع , الأمر الذي نتج عنه في النهاية إختلالات إقتصادية كبيرة .
وعقب ذلك اتخذت الحكومة عدة قرارات هامة لتخفيض عجز الميزانية وامتلاك درجة أكبر من التحكم في السياسة المالية إذ قامت بتحرير أسعار الفائدة وإصلاح النظام المصرفي مع القيام بإنشاء نظام جديد لسعر الصرف حيث أصبح تحديده يخضع لقوى السوق . وفي نفس المجال قامت السلطات العمومية بإصدار القانون اللازم لإخضاع شركات القطاع العام لقوى السوق وظروف المنافسة وبما يسمح ببيع بعض وحداته للقطاع الخاص . هذا , ويعتبر تحريرالأسعار والتجارة الخارجية فضلا عن تسهيل موافقات الاستثمار من الموضوعات التي تم ومازال يتم تدعيمها بشكل كبير حتى الآن .