فهرس الكتاب
إذا كانت الخزينة العمومية قد استفادت لفترة معينة من مواردها خاصة المحققة بفضل قطاع المحروقات , فالوضعية تغيرت بعد أزمة 1986 وتضاعفت بالمقابل حقوق البنك المركزي على الخزينة ليس فقط لتمويل الاستثمارات المعهودة , وإنما كذلك للعجز الميزاني الناتج عن الأزمة ( حقوق الخزينة على المؤسسات الوطنية تجاوزت وبكثير ديونها تجاه البنك المركزي الجزائري( 1) . ونتج عن تداخل صلاحيات الخزينة مع السلطة النقدية مديونية كبيرة للخزينة تجاه المنظومة المصرفية , حيث ارتفعت هذه المديونية في سنة 1989 الى حوالي 108 مليار دينار كدين تجاه البنك المركزي وحوالي 10 مليار دينار كدين تجاه البنوك التجارية (2) , وهذا يمثل تقريبا 32.5 % من الناتج الداخلي الاجمالي لنفس السنة .
ونتيجة العلاقة غير الطبيعية بين الخزينة العمومية والبنك المركزي الجزائري وما خلفته من مشاكل عديدة , وفي ظل الاصلاحات المتخذة تم تقييد لجوء الخزينة للبنك المركزي وخصوصا لسبب تمويل الاستثمارات والاعتماد بالمقابل على البنوك التجارية , وهو ما يعني سحب تدريجي لمسؤولية الخزينة في تمويل الاستثمارات المخططة المنتجة للمؤسسات الوطنية , كما تم الاعتماد على إصدار الخزينة لسندات التجهيز والمساهمة في السوق النقدي بهدف الحصول على الموارد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المطلب الثاني: قانون 1988 وتكييف الاصلاح