فهرس الكتاب
ويجب التذكير أن حكومات الدول النامية تعتمد على القروض الأجنبية أساسا لعدم قدرة المدخرات المحلية على مقابلة إحتياجاتها ،فعادة ما تكون نسبة الادخار في المجتمع منخفضة كما أن هناك تفاوت صارخ في توزيع الدخل الذي يشكل عقبة هامة في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية بحيث تكون الطبقات الوسطى والعليا هي فقط القادرة على الادخار .وبصفة عامة ، تفضل هذه الطبقات الاستهلاك الترفي عن الاستثمار الانتاجي لأموالها .هذا فضلا عن أن أغلب فوائض الدخل لهذه الفئات خاضعة للضرائب بشكل يسير ،حيث أن أغلب أعضائها دائما ما يكونوا على إتصال وثيق ببيروقراطية الدولة ،ومن ثم إمكانية تجميد أي محاولة للاصلاح الضريبي أو أي إصلاح اخر هدفه توزيع أكثر عدلا للدخل .
ولتجنب أزمة الديون , يجب على الدول المقترضة - سواء كانت دول صناعية مثل ألمانيا أو دول إقتصاد حر ونامى مثل المكسيك أودول إشتراكية سابقا مثل بولندا - يجب عليها قبل أي شيئ إستثمار هذه القروض بشكل يمكنها من إستمرار أهليتها الائتمانية . وفي هذا الصدد , تعتمد مقدرة الدولة على دفع الفوائد وأصل الدين على ما إذا كان قد تم أصلا إستثمار هذه الاموال في شكل إنتاجي أم لا ، بحيث يكون الربح الناتج من التشغيل في المشروعات الممولة ومعدل نمو الناتج الداخلي الاجمالي قادرا على توليد أموال يتم إستخدامها لخدمة تلك الديون (1 ) وهناك أسباب عديدة ومتنوعة في عدم إتباع
هذا الشرط الأساسي من حيث الاستخدام المنتج للأموال , إلا أن أغلب هذه الاسباب يمكن محاولة حصرها فيما يلي ( ترتيب العرض ليس له علاقة بالاهمية ) :