فهرس الكتاب
وبدأت اثر تلك الدعوات تتعالى بضرورة منح البلدان العربية استقلالا ذاتيًا، وقد حاولت الدولة العثمانية إرضاء دعاة الإصلاح العرب في ولايات الدولة المختلفة بإعلان الدستور عام 1876 يشكل ذلك نصرًا للمفكرين ودعاة الإصلاح في البلدان العربية ، الذين اعتقدوا انهم مقبلون على عصر جديد تتحقق فيه المبادئ التي كانوا ينادون بها ، والإصلاحات التي دعوا أليها [1] . لكن لم يتسن للمفكرين السياسيين العرب أن ينالوا حصتهم من الدستور ومن الحكم الليبرالي لان السلطان عبد الحميد الثاني سرعان ما أوقف العمل بالدستور بعد عام من صدوره ، وأقام حكمًا استبداديا صارمًا تميز بالاضطهاد والقسوة والشدة [2] .
فازدادت لدى المثقفين العرب في هذه المرحلة النزعة المعادية للسلطة العثمانية ، وقادهم ذلك إلى زيادة الاهتمام بسلطة الدولة والحرية وشكل نظام الحكم والحياة الدستورية والنيابية وغير ذلك من المفاهيم السياسية ، فضلا عن التوسع الأوربي في البلدان العربية ، الأمر الذي عمق وعيهم القومي وجعله يتجه نحو تيارات متعددة يمكن أجمالها بما يأتي [3] :
1.الاتجاه العلماني:-
(1) برو ، توفيق علي / العرب والترك في العهد الدستوري العثماني (1908-1940) القاهرة ، 1960 ، ص102.
(2) فيجري ( الرحالة المجري ) / السلطان عبد الحميد خان ، من مجلة ( المقتطف ) ، القاهرة ، المجلد (35) الجزء (11) ، لسنة 14 آب 1909 ، ص721-728 .
(3) رافق ، عبد الكريم / العرب والعثمانيون 1516-1916 ، دمشق ، 1947 ، ص381 .