الصفحة 112 من 161

الأول لم ير اختلافا أو تناقضا بين الرابطة الوطنية والرابطة الدينية ، في حين رأى الثاني في الرابطة الدينية تفرقة بين أبناء الجنس الواحد والوطن الواحد [1] . وقد كانت الظروف السائدة في البلدان العربية دافعًا لبعض رجال الدين لكي يطرحوا أفكارهم السياسية بقوة ومن بين أصحاب الاتجاه الإسلامي أبو الهدى الصيادي (1849-1909 ) [2] الذي مثل الجانب الرجعي الديني ، فقد كان صوفيًا فاستخدم الصوفية لتخدير المسلمين ودفعهم لقبول الخلافة العثمانية والخضوع لسلطانها [3] ، والى جانب هذا الاتجاه ظهر اتجاه إسلامي أخر يدعو إلى بقاء الرابطة العثمانية وتعزيزها ولكن على أساس الإصلاح الذي ينبغي أن يطول نواحي الحياة العثمانية المختلفة بما في ذلك النظام السياسي ومن أبرزهم رفيق العظم (1867-1925) [4] وعبد القادر المغربي (1867-1956) [5] ، وركز أصحاب هذا الاتجاه على أن الناس هم مصدر الحكم ، ودعا إلى الحكم الذاتي واللامركزي في ظل الدولة العثمانية ، وأكدا على الإصلاح الاجتماعي ومحاربة المفاسد ، وعلى وحدة الشعوب الإسلامية في ظل الدولة العثمانية [6] .

(1) المصدر نفسه ، ص125 .

(2) للتفصيل عنه يراجع: الرفاعي ، محمد أبو الهدى الصيادي / الطريقة الرفاعية ، بغداد ، 1969 ، ص4-5 .

(3) الجو راني ، عبد الزهرة / المصدر السابق ، ص134 .

(4) للتفصيل عنه يراجع: داغر ، يوسف اسعد / مصادر الدراسة الأدبية ، ج2 بيروت ، 1955 ، ص605-607؛ العظم ، رفيق / الجامعة الإسلامية وأوربا ، بلا ، 1325هـ ، ص47-52 .

(5) للتفصيل عنه يراجع: المغربي ، عبد القادر / البيان في الدين والاجتماع والأدب والتاريخ ، تقديم شكيب ارسلان ، مرسين ، 1925 ، ص7-8 .

(6) الجو راني ، عبد الزهرة / المصدر السابق ، ص139 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت