فهرس الكتاب
بعد أن تأخذ هذه الدولة بمبادئ الإصلاح الحديثة المستندة إلى جوهر مفاهيم الدين واحكامه وضمن هذا الاتجاه الإسلامي الإصلاحي برز أستاذ الشيخ عبده ونعني به جمال الدين الأفغاني (1839-1897) الذي دعا إلى وحدة الأقطار الإسلامية وضرورة التجديد في مختلف جوانب المجتمع الإسلامي ، ونادى بالجامعة الإسلامية وغيرها من الأفكار التي تطرقنا لها في الفصل الأول ، فكان من الطبيعي أن يتأثر الشيخ محمد عبده بأفكاره وارائه السياسية لكنه اختلف عنه في وسائل العمل لا سيما بعد نكوص الثورة العرابية ، والتي سنتطرق لها في المبحث اللاحق .
المبحث الأول/ العوامل المؤثرة في صياغة الفكر السياسي
لمحمد عبده
... على الرغم من أن الشيخ محمد عبده لم يكن راغبًا في دخول المعترك السياسي ، ألا انه وجد نفسه ، من حيث يرغب أو لا يرغب سياسيًا فرضت عليه السياسة فرضًا ، لانه كأي من أفراد جيله تأثر بما كان يدور حوله من أحداث لم تمنحه الفرصة ، أن يكون بعيدًا عنها أو على هامشها ، إذ وافق الشيخ ما جاء به أستاذه الأفغاني على ضرورة تغيير الواقع ، وجعله اكثر تعبيرًا عن تطلعات الإنسان ، فتوجه عبده أولا إلى (( الوعي ، لتحرير العقول ، والوصول بالإنسان إلى مستوى معرفي يؤهله للإسهام الجاد في تحقيق الإصلاح السياسي والاجتماعي المنشود ) ) [1] . وكان دوره السياسي قد توضح من خلال الآتي:
أولًا- محمد عبده والثورة العرابية:-
(1) الجابري ، علي حسين / فلسفة التاريخ في الفكر المعاصر ( جدلية الأصالة والمعاصرة ) ، القسم الاول ، بغداد، 1993 ، ص294 .