الصفحة 114 من 161

شهدت مصر ثمانينات القرن التاسع عشر نمو الأفكار السياسية الوطنية بين الضباط الداعين إلى الوقوف بوجه الخطر المتفاقم في البلاد ، والذي أنذر باحتلال أجنبي لمصر ، وبرز ما بين هؤلاء الضباط احمد عرابي [1] ، الذي دفعته التطورات السياسية السريعة وضباط الجيش الآخرين إلى الواجهة الأمامية للسلطة ذلك أن عجز الخديوي إسماعيل القيام بواجباته كما يجب ، وتغييره للوزارات بما يخدم مصالحه ، مع حفظ القوى الخارجية لاسيما الإنكليز عليه ، أدى ذلك كله إلى أن تشهد مصر في هذه المرحلة مناخًا ثوريًا عارمًا ، على حد ما صور أحد شهود العيان الذين عاصروا الأحداث قائلًا:

(( كان كل إنسان يتصور نفسه أعرابيا ... وقد ذابت الطبقات بعضها في البعض الأخر لقد تحولت مصر إلى منبر للخطباء ، واخذ الناس يخطبون في كل مكان ... حتى في الأفراح ) ) [2] .

وفي ظل هذه التطورات بدأت ثورة عرابي في المظاهرة التي قامت في ميدان عابدين في التاسع من أيلول 1881 . فكان هدف العرابين هو إقرار الدستور وتغير الحكومة المصرية المرفوضة من قبل المصريين [3] ، إذ قال عرابي (( ليس لدينا غير هدف واحد هو تحرير البلاد من العبودية ومن انعدام العدالة ومن نير الجهل ، وتمكين شعبنا من الحالة التي تسمح له بتلافي أية إمكانية لعودة الاستبداد ) ) [4] .

(1) للتفصيل عنه يراجع: المصري ، احمد عرابي الحسيني / كشف الستار عن الاسرار في النهضة المصرية المشهورة بالثورة العرابية ، ج1 ، القاهرة ، د.ت ، ص10-13 .

(2) شفيق ، احمد / مذكراتي في نصف قرن ، ج1 ، القاهرة ، 1934 ، ص147 .

(3) الجبوري ، احمد عبد الله محمد / المصدر السابق ، ص113 .

(4) مصطفى ، احمد عبد الرحيم / مصر والمسألة المصرية من (1876-1882) ، القاهرة ، 1965 ، ص193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت