فهرس الكتاب
معتبرًا أن هذا هو ما يطلبه الشعب: (( أنني امثل الجيش ... ولكن الجيش يمثل الشعب ) ) [1] ، وفي ضوء هذه الأوضاع والتطورات السياسية اندمج الشيخ عبده في المرحلة الوطنية ، وكان يحث الخطى بمصر إلى الاستقلال مؤكدًا (( أن المصري يحب وطنه مصر ) )داعيًا إلى نبذ التعصب العنصري ، والكفاح ضد الإنكليز [2] .
وأضحى عبده المعبر الفكري عن أيديولوجية الثورة في إطارها المعتدل في حثه للمصريين على حب الوطن والدفاع عنه ، على الرغم من اختلاف طريقته مع العرابين في العلاج لكن الغاية كانت واحدة ، فأضحت ثورة عرابي حدًا فاصلًا في طريقة تفكيره السياسي ، لاسيما أن عرابي أرسل عددا من المبعوثين إلى سوريا حاملين مبادئ الحزب الوطني الذي كان عبده منتميا أليه واحد أعضائه البارزين ، ذلك أن التزام عبده بقضية وطنه أدى إلى انخراطه في العمل السياسي الذي تتوج عمليا بثورة عرابي على الرغم من أدانته للسياسة من قبل [3] فلم يقتصر دوره على الجانب النظري وتنبيه الجماهير المصرية إلى المخاطر المحيطة به من خلال كتاباته الصحفية ، وانما اشترك عمليا فبلغ مبلغ ثقة الثوار بأن كلفوه بوضع صيغة اليمين الذي حلف به كبار الضباط .
وقد أدت أحداث الثورة العرابية إلى تحولات فكرية وأفاق سياسية جديدة ومفاهيم لم يكن الشيخ عبده مؤمنا بها من قبل مثل:
(2) الكيلاني ، شمس الدين / المصدر السابق ، ص162 .
(3) زيادة ، معن / معالم على طريق تحديث الفكر العربي ، الكويت ، د.ت ، ص231 .