الصفحة 133 من 161

من أهم سمات السلطة التي دعا لها عبده هو عدم ذوبانها في الدين فقد ركز على أن تكون السلطة مدنية ، فانه رفض رفضا قاطعا أن يكون الدين ألا سلامي نصيرا لقيام سلطة دينية في المجتمع بأي وجه من الوجوه ، وبأي شكل من الأشكال ، إذ يقول (( ليس في الإسلام سلطة دينية ، سوى الموعظة الحسنة والدعوة إلى الخير والتنفير عن الشر ، وهي سلطة خولها الله لأدنى المسلمين يقرع بها انف أعلاهم ، كما خولها لأعلاهم ينال بها من أدناهم ) ) [1] ، وعلى هذا يؤكد عبده آن النظام في الإسلام مدني ، وما يبدو من سلطة دينية لا يعدو كونه جزءا من الأخلاق والأمر بالمعروف وهذا ليس حكرا على أحد بل يشمل سائر المسلمين لأنه من صميم التكليف والواجب الشرعي ، ومن هذا المنطلق فان عبده يرى آن الحاكم في هذا المجتمع هو (( حاكم مدني من جميع الوجوه ) )وان اختياره وعزله إنما هما آمران خاضعان لرأي البشر لاحق الهي يتمتع به هذا الحاكم بحكم الأيمان وبذلك رفض عبده نظرية (( الحق الإلهي ) ) [2] التي جاء بها الحكام الأوربيون الذين ادعوا انهم يحكمون شعوبهم بتفويض من الله ، أو انهم يمثلون الله في الأرض ، وان الله لولا الميزات التي لديهم لما اختارهم حكاما على الناس ، فبرروا بذلك استبدادهم ودكتاتوريتهم بهذا المنطق ورأى عبده آن تقرير (( مدنية ) )السلطة السياسية في المجتمع لا تتنافى ، بأي حال من الأحوال .

(1) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص104 .

(2) عمارة ، محمد / الأفغاني ومحمد عبده ، مجلة ( الطليعة ) أبريل 1969 ، القاهرة ، ص55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت