فهرس الكتاب
مع وجود (( الشرع ) )إلى جانب الدين في الإسلام فيقول بهذا الصدد ومع أن الإسلام (( دين وشرع ، فقد وضع حدودا ورسم حقوقا ، وليس كل معتقد في ظاهر أمره بحكم يجري عليه في عمله ، فقد يغلب الهوى ، وتتحكم الشهوة ، فيغمط الحق ، ويتعدى المعتدي الحد، فلا تكمل الحكمة من تشريع الأحكام ألا إذا وجدت قوة الإقامة الحدود وبتنفيذ حكم القاضي بالحق ، وصون نظام الجماعة ، وتلك القوة لا يجوز أن تكون فوضى في عدد كثير ،فلا بد أن تكون في واحد ، وهو السلطان أو الخليفة ... فالأمة أو نائب الأمة ، هو الذي ينصبه والأمة هي صاحبة الحق في السيطرة عليه ، وهي التي تخلعه متى رأت ذلك من مصلحتها ، فهو حاكم مدني من جميع الوجوه ) ) [1] .
نتوصل من ذلك إلى وجود قاعدتين أساسيتين للسلطة المدنية عند عبده وهما:
1-أن أحكام الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع ، وان شرعية أي سلطات إنما تنجم عن حسن وفائه لهذه القاعدة .
2-أن الأمة تمثل مصدر السلطة فأليها يؤول حق تولية الحاكم ، والاحتساب عليه ، وعزله عند الاقتضاء ، لان السلطة حق مدني يعود أليها بما هو وسيلة لتنظيم أمورها ، وتحقيق مصالحها ، وصون حقوقها [2] .
(1) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج1، ص105 .
(2) بلقزيز ، عبد الاله / الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر (مركز دراسات الوحدة العربية ) ، بيروت ، ديسمبر 2002 ، ص51 .