الصفحة 135 من 161

ورفضه لوجود سلطة دينية في الإسلام قاده إلى الأيمان بمدينة السلطة في المجتمع ، ومدينة مؤسسات هذا المجتمع ، ومن ثم إلى اتخاذ الطابع القومي المدني، الذي لا يفرق بين المواطنين بسبب الاعتقاد الديني ، أساسا ومنطلقا لصيغة نظام الحكم ، ولعل ما صاغ عبده في المادة الخامسة من برنامج الحزب الوطني المصري في أيلول 1881 ما يدلل على ذلك ، فقد ورد فيها أن (( الحزب الوطني حزب سياسي ، لا ديني ، فانه مؤلف من رجال مختلفي العقيدة والمذاهب وجميع النصارى واليهود ، وكل من يحرث ارض مصر ويتكلم لغتها منظم أليه ، لأنه لا ينظر لاختلافات المعتقدات ، ويعلم أن الجميع أخوان ، وان حقوقهم في السياسة والشرائع متساوية ) ) [1] . وهكذا انطلق عبده من منطلق قومي في نظرته إلى أبناء الشعب المصري ، وحدد نطاق العقائد الدينية ،وإذ لا تؤثر تأثيرا سلبيا على الروابط القومية التي تجعل من المصري كل من يحرث ارض مصر ، ويضرب بجذوره الحضارية في أعماق هذا البلد الذي يعيش فيه ، فساوى بين أبناء البلد الواحد فتجانس مع النظرية السياسية الإسلامية التي تؤكد على أن لا تمييز بين الأفراد على أساس اللون أو العنصر أو الجاه أو الغنى [2] ، وبتعبير أدق انه ليس هناك فرق بين الإنسان وأخيه الإنسان في الحياة السياسية والاجتماعية ألا بما يمتازون على غيرهم من كفاءة وخدمة للمجتمع .

4.مبدأ الشورى:-

أن الشيخ عبده كان مؤمنا بمبدأ الشورى (( الذي يعني أدبيا تبادل الرأي ، أما سياسيا فمعناه التفكير الجمعي في معالجة وحل المشاكل السياسية ) ) [3] .

(1) الريس ، محمد ضياء الدين / المصدر السابق ، ص283-284 .

(2) المصدر نفسه ، ص283-284 .

(3) محمد ، فاضل زكي / المصدر السابق ، ص169 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت