الصفحة 136 من 161

ويمثل مبدأ الشورى صيغة من صيغ القيادة الجماعية ، فهو يمنع الاستئثار بالسلطة من قبل أي فرد من ناحية ، ويعمل على الوصول إلى رأي افضل من ناحية أخرى ، وهو يمثل لنا الحكم الذي يقوم على التوافق والرضا بين الحاكم والمحكوم ، إذ أن رأي الجماعة خير من رأي الفرد ، وقاعدة رأي الجماعة لا يقتصر مداها على حياة الأمة السياسية ، وإنما يمتد إلى جميع جوانب الحياة [1] . فدافع عبده عن نظام الشورى لا لكونه يستطيع معالجة تخلف الحكم المصري واستبداده فحسب ، بل عده (( واجبا محتوما ) )لان الناس والحكومة ترغب فيه ، وعده نصيرا للقانون ، وناضل بنفسه من اجل الحكم (( الشوري ) )الدستوري ، والحكومة المقيدة بالمؤسسات الدستورية والنيابية وبما آن عبده عد الشورى واجبه (( فان طريقها مناط بما يكون اقرب إلى غايات الصواب ، وأدنى إلى فطان المنافع ومجالبها ... وان نزوع بعض الناس إلى طلب الشورى ونفورهم من الاستبداد ، ليس واردا عليهم من طريق التقليد للأجانب ، ولا أتيا لهم من ذم بعض الجرائد فيها .. بل ذلك نزوع إلى ما هو واجب بالشرع ، ونفور كما منعه الدين وقيمة العلماء ... ) ) [2] ، فهو أذن يوضح أهمية الشرع في تقرير الواجب ويركز على دعوته التي سايرت فكره في النفور من الاستبداد ومن الآثار الإيجابية لمبدأ الشورى التي حددها عبده هي:

أ- تبادل الرأي وسماع الرأي الآخر .

ب- تفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة .

ج- تعيين القانون على التطبيق .

د- توحد الناس ونجعلهم يشعرون بالمسؤولية الجماعية (( لكي يسلكوا الطريق الأقوام ، طريق الشورى والتعاضد في الرأي ) ) [3] .

(1) زيدان ، عبد الكريم / الفرد والدولة في الشريعة ، بغداد ، 1965 ، ص23 .

(2) الوقائع المصرية ( صحيفة ) ، العدد (1279) ، ديسمبر 1881 ،

(3) المصدر نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت