الصفحة 138 من 161

وطرح الشيخ عبده برنامجًا تربويا رسمه بنفسه لكي ينهض الحاكم (( المستبد العادل ) ) [1] بأدائه ، وموقف أتاح من خلاله فتح نافذة كبيرة على المجتمع الذي يراد به أحداث التغيير السياسي والإصلاحي المنشود فيه ، فعبر عن ذلك بقوله في عملية أعداد المجتمع والفرد: (( ليكفي لإبلاغهم غاية لا يسقطون بعدها خمس عشرة سنة ، وهي من مولود لم يبلغ الحلم ، يولد فيها الفكر الصالح وينمو تحت رعاية الولي الصالح ، ويشتد حتى يصرع من يصارعه خمس عشرة سنة يثني فيها أعناق الكبار إلى ما هو خير لهم ولأعقابهم ، ويعالج ما اعتل من طباعهم بالجنح إلى أنواع العلاج ، ومنها البتر والكي إذا اقتضت الحال ، وينشئ فيها نفوس الصغار على ما وجه العزيمة نحوه ، ويسدد بناتهم بالتثقيف ، يتعهدها كما يتعهد الغارس شجرة بضم أعواد مستقيمة إلى سوقها لتنمو على الاستقامة ) ) [2] .

(1) * معنى الاستبداد الذي قصده عبده هو ليس الدكتاتورية والطغيان وإنما هو فرض سيادة الدولة على جميع أطرافها والقائم على أساس تحقق العدل المطلق ، والحقيقة آن وجود مثل هذا الحاكم أمر شبه مستحيل ذلك لان أمر تحقيق هذا العدل مفقود حتمًا .

(2) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص717 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت