فهرس الكتاب
وبعد إخفاق ثورة عرابي اتهم الشيخ محمد عبده بالتآمر مع رجال الثورة على الإنكليز ، أودع في السجن ثلاثة اشهر للتحقيق ، ثم حكم عليه بالنفي ثلاث سنوات ، وتطورت أفكاره اثر استفادته من المساعدات الأوربية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة ، حتى انه سئل مره عن جواز طلب المساعدة من الأجانب، فأجاب بقوله (( أن القرآن والسنة وأعمال أسلافنا تشهد على آن من الجائز طلب العون من الكفار وغير المؤمنين إذا كان ذلك خيرًا للمسلمين ونفع لهم ) ) [1] .
ويرى بعد الباحثين ان حياة عبده تنقسم من حيث التأثيرات الفكرية عليها إلى مراحل عدة ، يقف على رأسها بل أهمها المدة التي عمل فيها تحت أشراف أستاذه جمال الدين الأفغاني الذي تأثر بأفكاره الإصلاحية واخذ عنه أبرزها ، آلا انه جردها بما تتسم به من عنف وشدة ، أما المرحلة الأخرى ، فهي التي تبدأ بعد عودته إلى مصر عام (1888) من منفاه ،إذ كرس حياته للإصلاح الاجتماعي الديني الذي ركز فيه على التربية الوطنية الحق ، ودعا إلى ضرورة تهيئة الشعب تربويًا واجتماعيًا لكي يتقبل الإصلاح بشكل طوعي وواعي ، وبهذا الصدد ما نصه:
(( ارتفع صوتي بالدعوة إلى أمرين عظيمين: الأول تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريقة سلفة الأمة قبل ظهور الخلاف ، والرجوع في كسب معارفها إلى ينابيعها الأولى .. أما الأمر الثاني فهو إصلاح اللغة العربية ) ) [2] .
(1) أمين ، احمد / المصدر السابق ، ص223 .
(2) البهي ، د. محمد / المصدر السابق ، ص100 .