فهرس الكتاب
وضرورته لكل إصلاح ولكل تجديد فكري ، لان كل خطأ في الحكم ينتج أساسا عن خطأ في المنهج ، كما آن كل كشف جديد يأتي أيضا عن كشف في المنهج ، وبما إن الأمر يتطلب معالجة هذه الأزمة الفكرية ، والمأزق الثقافي الذي يمر به المجتمع العربي الإسلامي إذ آن تأكيد التحدي العربي بجميع أشكاله وأبعاده كافة اتخذه عملية تأكيد الذات على المستوى الفردي أو المجتمعي شكل نكوص إلى مواقع خلفية للاحتماء بها والدفاع انطلاقا منها وهذا يتعلق بشكل خاص (( بالتيار السلفي ) )في الفكر الحديث والمعاصر الذي انشغل بالتراث واحيائه واستثماره في إطار قراءة أيدلوجية جديدة ، وبدأ هذا التيار مع جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده على هيئة حركة دينية وسياسية إصلاحية متفتحة ، أي إعادة قراءة التراث وجعله حيا وهذا ما أطلق عليه مؤخرا بالأصالة والمعاصرة ، وهو موضوع القديم الجديد ، من هنا كانت الحاجة ملحة لاختيار منهج محدد يتلاءم مع قراءة جديدة للتراث ، أي فهمه وتفسيره وتوجيهه أي تحويل التراث إلى تراث حي وذلك بالأخذ من التراث ومن الحداثة كل ما هو تقدمي وصالح ، أي انهم لا يرفضون القديم لمجرد قدمه ولا يعشقون الحديث لمجرد حداثته بل يتمسكون بكل قديم نافع ، ويرحبون بكل حديث صالح ، أذن فأن عملية الجمع بين التراث والمعاصرة ليست عملية سهلة ذلك لان النهوض الذي يطلبه عبده لا يمكن آن يتحقق بالاختصار على رواية الماضي وتعظيمه ، كما لا يمكن أن يتحقق باستيراده من خارج أفكار الأمة وقيمها ، لان في كلتا الحالتين حالة اغتراب ، بشقيه الزماني والمكاني ، وهما بالتالي يقفان على ارض هي التقليد [1] .
(1) الجابري ، محمد عابد / نحن التراث / قراءة معاصرة في تراثنا الفلسفي دار الطليعة للطباعة والنشر ، بيروت ، ط1 ، 1980 ، ص7-15 .