فهرس الكتاب
فدعى إلى استلهام الماضي من اجل فهم الحاضر ، أي إن ينسكب الماضي في الحاضر انسكابا لا يعرقل سيرنا ، بل يجيء قوة محركة دافعة تزيد من عجلة السير وذلك لان من تراث الماضي ما يعرقل ومنه ما يحرك ويدفع ، فليس للحاضر الحي غنى عن ماضي يمده بغذاء الحياة كما تمد ألام جنينها ، أذن لابد من هدم حواجز الزمن بيننا وبين السلف وبهذا يتحقق الربط المنشود في ثقافتنا بين عصرية وتراث [1] ، ومن هذا المنطلق أكد عبده على وجوب إصلاح مصر على أسس واعية متفتحة ، على غرار سبل الإصلاح في أوربا ، منتقدا فيها المفاسد الاجتماعية والإدارية ، ونبه إلى ضرورة بناء نهضة متدرجة متطورة [2] مؤكدا على أهمية الإصلاح في حياة الأمم وضرورة التدرج فيه وسلوك طريقة التربية البطيء ، الذي هو في رأيه أجدى من طريقة الثورة السريع مشيرا بأنه لا بد من (( الثقافة والاستنارة لتكوين الرأي العام الذي يستحق الحياة السياسية ، والحقوق السياسية قبل المطالبة بالدستور ومجلس النواب والحكومة المقيدة به ) ) [3] وهنا نلمس السمة الأساسية في منهجه وهي التغيير في الواقع ، فاتجهت منطلقاته الفكرية نحو أمرين جوهريين هما انعتاق الوطن وازدهاره يعتمدان عليهما وهذين الأمرين يعتمدان على: التغيير والتقدم .
(1) محمود ، زكي نجيب / ثقافتنا في مواجهة العصر ، دار الشروق ، ط2 ، بيروت ، 1979 ، ص150-155 .
(2) جعيط ، هشام / الشيخ محمد عبده ، مجلة ( المستقبل العربي ) ، العدد (38) بيروت ، نيسان ، 1982 ، ص11-12 .
(3) الإمام عبده / الإعمال الكاملة ، ج1 ، ص44 .