الصفحة 45 من 161

ويمكننا آن نعدهما الخطوة الأولى والمهمة لمنهج عبده ، فالتغيير في الواقع والتقدم نحو أنموذج افضل كان واضحا عند عبده الذي نكاد نلمس في فكره كل الميادين من دين إلى علم إلى سياسة إلى تربية واجتماع ، ولكن بدرجات وفي سياق قناعا ته وظروفه هو ، ليكون في كل الأحوال شاهدا مدركا لواقع عصره وملامحه [1] .

فحرص عبده على ضرورة الاعتراف بالحاجة إلى التغيير ، ومن أهم شروط هذا التغيير ربطه بمبادئ الإسلام ، واثبت في طروحاته الفكرية إن الإسلام يمكن به آن يشكل المبدأ الصالح للتغيير والرقابة السليمة عليه إذا ما فهم على حقيقته ولم يقصد عبده بذلك صلاحية الإسلام ليكون الأساس الخلقي لمجتمع حديث وتقدمي فحسب ، لان الإسلام يفضل كل ما كان يعمل باسم التقدم ، ولكن ركز اكثر من ذلك على إن الإسلام ، كما فهمه مبدأ ردع من شأنه آن يمكن المسلمين من التمييز بين الصالح والطالح في مختلف وجوه التغيير الحاصل ، لذلك كانت مهمة الشيخ عبده ذات شقين:

الأول - إعادة ماهية الإسلام الحقيقي .

الثاني- النظر في مقتضياته بالنسبة إلى المجتمع الحديث [2] .

أما فكرة التقدم في منهج عبده فنجدها تتحدد من خلال تمسكه بالتربية في مفهومها الأوسع ، بدءًا بتربية الذات وانتهاء بتربية كل فرد من أفراد المجتمع بوصف ذلك أحد أهم أسباب بناء الإنسان الذي كان يحلم به ، وعد عبده إن تغيير الإنسان لذاته كفيل بأن يتم تغيير المجتمع برمته مستندًا بذلك إلى قوله تعالى (( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ) [3] .

(1) شبيكه ، متي / المصدر السابق ، ص614-615 .

(2) حوراني ، البرت / المصدر السابق ، ص173-174 .

(3) القرآن الكريم ، سوره الرعد ، الاية (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت