الصفحة 46 من 161

ومن هنا نجد عبده يربط بين التغيير والتقدم لكونهما حالة واحدة لا تنفصل الواحدة عن الأخرى ، ذلك لان أي بناء لا يمكن إن يتم إلا من خلال إصلاح الأفراد الذين إذ ما صلحوا فأن المجتمع سيكون صالحًا أيضا [1] ، هنا نستطيع أن نلمس سمة أخرى من سمات المنهج عند عبده وهو التجديد ، إذ تميز بالتجديد في رؤيته للواقع الاجتماعي والتراث الديني ، مدركًا بثاقب بصره إن التطورات الحديثة التي طرأت على المجتمع الإسلامي أفرزت حالتين أساسيتين لكل منهما سماته الخاصة ونظرته إلى الحياة ، فوجد في مصر أنموذجا لهاتين الحالتين الجامعين بين العلم وبين التعليم الحكومي الذي تبنى النمط الغربي ، وقد افرز ذلك عن جيلين من المتعلمين مختلفين من حيث النظرة الدينية التقليدية ، وجيل آخر اعتمد العلوم العصرية وتبنى فكرة تحديث المجتمع وآمن بالتغيير أسلوبا ومنهجًا في الميادين الفكرية والعملية [2] .

فاعتمدت دعوة عبده في التجديد الديني على أسس ثابتة هي:

1-تطهير الإسلام من البدع والظلالات التي علقت به والعودة به إلى أصوله الأولى .

2-الثورة على التقليد والمقلدين الذين سلبوا دور العقل واغفلوا طريق البحث والعلم [3] .

(1) رضا ، محمد رشيد / المصدر السابق ، ص1036 .

(2) المحافظة ، علي / المصدر السابق ، ص81 .

(3) الإمام عبده / رسالة التوحيد ، ط1 ، القاهرة ، 1542 ، ص77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت