الصفحة 47 من 161

ومن كل السمات السابقة لمنهج عبده نستطيع إن نضمها تحت مقولة أهم في صنع منهجه وهي ( العقل ) ، إذ يؤكد عبده أن الإسلام لم يدع إلى إهمال العقل كما اتهمه أعداؤه ، لذلك يجب الحث على العلوم العقلية وغيرها ، آن نبني المجتمع الصالح الذي يمتثل لأوامر الله ويفسرها تفسيرًا عقليًا ، وعلى وفق الصالح العام [1] لكون الإنسان لم يخلق ليقاد بالزمام ولكن ليهتدي بالعلم والأعلام، ومن هذا المنطلق فقد دعا عبده المسلمين إلى إن يقوموا بما كان عليهم القيام به دومًا وهو إعادة تأويل شريعتهم بما يجعلها تتكيف مع متطلبات الحياة الحديثة ، فالله حسب وجهة نظره ، لم ينزل سوى مبادئ عامة تاركًا للعقل آمر تطبيقها على قضايا المجتمع الخاصة [2] . وفي منهجه الذي ربما نكون حذرين في تسميته وهو العقلاني نجده قد ركز على أهمية العلوم الكلامية ، والدعوة إلى تلقي العلوم العصرية ، كتب عبده رسالة التوحيد ومقالات عدة في (( الوقائع المصرية ) )طرح من خلالها في إطار قناعاته ، ما رآه صالحًا لتدارك حالة الضعف التي انتابت الأمة ، وعلاج العلل التي أدت بهم إلى ماهم عليه من حالة الانحطاط [3]

(1) المحافظة ، علي / المصدر السابق ، ص82 .

(2) الإمام عبده / المصدر السابق ، ص51 .

(3) قاسم ، محمود / ملاحظات على منهج الإمام في إصلاح التعليم ، مجلة (( دعوة الحق ) )المغرب ، العدد التاسع، للسنة الثالثة عشر شباط ، 1970 ، ص110 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت