فهرس الكتاب
بحيث انه من خلال الصراع الذي دار بين الفلاسفة والمتكلمين فقد انتقد إصرار الفلاسفة على اعتبار العقل سلطة مستقلة عن سلطة الوحي ، فيقول بهذا الصدد: (( أما مذاهب الفلاسفة فكانت تستمد آرائها من الفكر المحض ، ولم يكن من هم أهل النظر من الفلاسفة ، إلا تحصيل العلم والوفاء بما تندفع أليه رغبة العقل من كشف مجهول أو استكناه معقول ) )أي انهم ادعوا أن العقل قادرعلى التمييز بين الحق والباطل بمعزل عن الوحي ، لكننا نجده متفق مع معظم المتكلمين الذين شددوا على تكامل العقل والوحي ، مؤكدين حاجة العقل إلى الوحي للوصول إلى معرفة الحق ويشتغلوا (( في أصول العقائد والأحكام بما هداهم أليه سير القرآن اشتغالا يحرص فيه النقل ولا يهمل فيه اعتبار العقل ولا يغض فيه من نظر الفكر ) ) [1] لكنه في مقابل هذا فهو قد انتقد جماعة من المتكلمين الذين كانوا يغالوا في التمسك بالنص وانكروا التأويل واعمال العقل فيما وراء النص ومن أصحاب هذا الجانب هم الظاهرية [2] والجهمية [3]
(1) الإمام عبده / الإعمال الكاملة ، رسالة التوحيد ، ج3 ، ص363 .
(2) * الظاهرية: وهم تيار فكري يرفض تأويل ظاهر النصوص حتى لو تعارضت مع العقل إذ يقدمون النقل على العقل ومن أعلامهم ( ابن حزم الأندلسي(994-1064م) واحمد بن حنبل (855م) وابن تيمة (1263-1328م ) ) .
(3) ** الجهمية: سميت بهذا الاسم نسبة الى زعيم هذه الفرقة وهم ( جهم بن صفوان ) وهم الذين ذهبوا إلى ان الإنسان لا حول له ولا قوة فيما يصدر عنه من أفعال ، أي رفضوا آن يكون للإنسان أي قدرة على الفعل ، بل انهم شبهوه أحيانا بالريشة المعلقة في الهواء تميلها الريح حيث شاءت ، واحيانا أخرى بالحجر والجماد الذي ليس له من الأمر شيء فيما يفعل به للمزيد يراجع: القاسمي ، جمال الدين / تاريخ الجهمية والمعتزلة ، ط1 ، القاهرة ، 1331هـ ..