فهرس الكتاب
فالعلم عند الشيخ عبده هو الأساس لكل موجود ، وهنا نستطيع آن نلمح أسس تكوين نظريته التربوية الخاصة ، والعلم الذي يطلبه عبده مرتكزا على الدين فيقول: (( العلم هو ما يبصر الإنسان في الغاية التي يطلبها ، ويهديه إلى الحق الذي هو معقد النجاة ... وهذا هو علم الحياة البشرية ... العلم المحيي للنفوس وهو علم آداب النفس ، وكل أدب لها هو في الدين ) ) [1] يبرز هنا دور الدين في تأديب النفس وأحيائها ، لان العلم وحده ليس له القدرة على إشاعة الفضائل الخلقية كالثبات والصدق والتقوى فالعلم يمكن الإنسان من معرفة ما يتوجب فعله ، لكن هذه المعرفة لابد لها من إرادة وتربية هذه الإرادة تعتمد على الدين ، لذا لابد ان تكون التربية قائمة عل مبادئ الدين [2] ،
(1) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص159 .
(2) * أن هذه التربية الدينية نجدها في التراث الفلسفي الإسلامي ، ولا سيما عند الغزالي ،فعلى صعيد البناء الديني للأخلاق نجده يؤكد على ضرورة ان تكون التربية منسجمة مع الشرع ، إذ قال (إذ القلم والعمل بلا اقتداء الشرع ضلالة وتياهه) للمزيد يراجع: الغزالي، ابو حامد / أيها الولد ،تحقيق ،د.احمد مطلوب، بغداد،1986.هكذا نجد ان الفلاسفة المسلمين أكدوا على التربية الدينية ودورها في المجتمع ، وهنا نجد ان اطلاع الشيخ عبده على التراث الفلسفي الإسلامي ، قد جعل منه مفكرا تربويا أراد بناء المجتمع من خلال بناء الفرد ..