الصفحة 55 من 161

... معتبرًا أن أزمة المجتمع العربي الإسلامي ترتد إلى أزمة التربية التي تتمثل بالانحلال الداخلي ، والحاجة إلى التجديد في الإسلام ، والمجتمع الذي نشد إصلاحه هو المجتمع المصري تحديدا بل انه حدده بغالبية الشعب المصري لاسيما الفلاحين ، وهم الفئة الاجتماعية الواسعة التي خرج منها الشيخ عبده، وظل ملتزمًا بمصلحتها الاجتماعية في كل نشاطاته ، ومنها مجاله الأوسع وهو الإصلاح الديني والتربوي لانه الأساس في إصلاح المجتمع ، ولعل هذا الالتزام هو الذي وضع الشيخ عبده في موقف الناقد لتجربة محمد علي باشا الوالي العثماني على مصر الذي اهتم بالدولة على حساب المواطن المصري عمومًا ولا سيما الفلاح المصري [1] .

وعلى أساسها صاغ آرائه التربوية المتعددة وبالتالي سيكون التركيز على ما طرحه الشيخ عبده حول التربية ، كما عرفنا أن التربية هي مشكلة فلسفية فان اهتمام عبده بالدين جعله يربط في نظريته التربوية بين الدين والفلسفة ، فان التربية التي كان يراها الشيخ عبده هي التربية المستندة إلى الدين وتنبع من تعاليمه وللتأكيد على دور الدين في التربية يقول: (( أن مطلوبكم المحبوب هو العلم ... كل مفقود مفقود بفقد العلم ، وكل موجود موجود بوجود العلم ) ) [2] .

(1) خولة ، محمد بشير / محمد عبده المصلح الديني في القرن التاسع عشر ، بيروت ، 1951 ، ص2-3 .

(2) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص159 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت