الصفحة 58 من 161

يستنج من ذلك أن الشيخ عبده ليس من دعاة التعليم الديني الخالص بل هو من دعاة التعليم المدني الذي يستجيب لظروف العصر ويقيم مع المبادئ الدينية الصلات الضرورية لذلك فهو (( عد الدين أساس المدنية والإلحاد مفساد العمران ) ) [1] مبين آن الدين الإسلامي يفسح صدره للعلم والعلماء ، مؤكدا على تكامل الدين والعلم رافضًا الادعاء بتضادهما وحاثا الناس على طلب العلم وتوسيع العقل بالمعرفة العلمية ، لذا نجده أول من تصدى للنقاد الغربيين القائلين أن المسيحية هي المولدة الحقيقية للتمدن ، وان الإسلام مضاد له لا يتفق معه وهؤلاء من أمثال رينان وكرومر وهانوتو مؤكدا أن الإسلام هو دين التوحيد وقد خلص الإنسان من الشرك وإزالة الخرافات المضللة للعقول ونجاهم من فساد الأخلاق فهو دين مبني على أساس العدل والمساواة والأخلاق والتربية السياسية المثلى ، وان أصوله ومبادئه السامية هي أصول المدنية الصحيحة ، وان التمدن بدا بعد مجيء الرسالة المحمدية فهو (( شعاع سطع من آداب الإسلام ومعارف المحققين من أهله في تلك الأزمان ) ) [2] وان التمدن الغربي جاء نتيجة اختلاطهم بالمسلمين لان الدين الإسلامي دين يرافق العقل وان الطابع التمدني للإسلام هو في التوحيد وبهذا فان الدين مرادف للتمدن ، فالدين هو خير سبيل لتبديد الجهل وتحقيق الرقي وذلك بدعوته إلى تطهير النفس من ادناس الأوهام وتهذيبها وتصحيح اعتقادها (( ويتم للإنسان بمقتضى التوحيد وبمقتضى دينه آمران عظيمان هما: استقلال الإرادة واستقلال الرأي والفكر وبهما تكتمل إنسانيته وبهما يستعد لان يبلغ من السعادة ما هيأة الله بحكم الفطرة التي فطر عليها ) ) [3] .

(1) ينظر: الرد على الدهرية ، ترجمة الشيخ محمد عبده ، مطبعة محمد مطر ، القاهرة ، د.ت ، ص77 .

(2) الإمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج3 ، رسالة التوحيد ، ص444 .

(3) المصدر نفسه ، ص444 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت