الصفحة 59 من 161

وذلك يكون بالتربية والوعظ ، وان أزمة التربية ترتد إلى عجزها في تكوين الإنسان المنشود ، فشغل موضوع الإنسان بوصفه اثمن رأسمال في الوجود الإنساني وكونه المحور الأساس للعملية التربوية في فكر الشيخ عبده مثلما شغل بال غيره من المفكرين والفلاسفة على مر تاريخ البشرية الطويل وعنده ان (( الإنسان لا يكون آنسانا حقيقيا إلا بالتربية ، وليست هي إلا عبارة عن اتباع الأصول التي جاء بها الأنبياء والمرسلون من الاحكام والحكم والتعاليم ... تعلم الإنسان الصدق ، والأمانة ومحبة نفسه ، فإذا تربى الإنسان أحب نفسه لاجل آن يحب غيره ، واحب غيره لاجل أن يحب نفسه ) ) [1] .

مما تقدم يتبين لنا آن هناك قواعد مهمة:

1.اتباع أصول الدين .

2.التحلي بالصدق والأمانة .

3.محبة النفس التي هي موصلة لمحبة الآخرين .

4.التحلي بالشجاعة والحرية الفكرية .

وبما أن الشيخ عبده استند في آرائه الفكرية للعملية التربوية إلى الديانة الإسلامية ، وان هذه الديانة وضعت الرؤى الهادفة لتفسير كل الحياة بمحتواها العام ومكوناتها التفصيلية لذلك نجد آن الشيخ عبده يعطي للإنسان دوره في صياغة النسيج العام للتربية ولقضايا الحياة الأخرى المختلفة ويؤسس الثوابت ومطلقات ومسلمات تخص السلوك الإنساني العام ودور التربية في هذا المجال [2] .

فالتربية تصل بالإنسان إلى نيل كمال السعادة وذلك بتربية النفوس لإيجاد الملكات والصفات الفاضلة في النفس وترويضها عليها موضح ذلك بإشارته إلى: (( انه لا ينال العلم من أي نوع كان حقيقة إلا بعد تحلي النفس بالصفات الجميلة ، التي فيها بل أعظمها حب الكمال ، الذي هو الداعي الحقيقي إلى طلب العلم والبراعة فيه ) ) [3] .

(1) المصدر نفسه ، ص156 .

(2) ينظر: عياد ، عبد العزيز / الإنسان في خطاب الفلاسفة التربويين ، جامعة بيزريت ، فلسطين ، 2000، ص2.

(3) الإمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت