فهرس الكتاب
ونبه إلى انه (( لا ينبغي للإنسان أن يذل فكره لشيء سوى الحق ، والذليل للحق عزيز ، نعم يجب على كل طالب علم أن يسترشد بمن تقدمه سواء أكانوا أحياء أم أمواتا ، ولكن عليه أن يستعمل فكره فيما يؤثر عنهم ، فأن وجده صحيحا اخذ به ، وان وجده فاسدا تركه ) ) [1] .
وتساءل عما يعيق الأفكار من رقها ، وينزع عنها السلاسل والأغلال لتكون حرة مطلقة ، وعد آن الشجاعة هي التي تخلص الأفكار من الرق والعبودية ، لان الشجاع (( هو الذي لا يخاف في الحق لومة لائم ، فمتى لاح له يصرح به ويجاهر بنصرته ، وان خالف في ذلك الأولين والآخرين ، ومن الناس من يلوح له نور الحق فيبقى متمسكا بما عليه الناس ، ويجتهد في إطفاء نور الفطرة ، ولكن ضميره لا يستريح فهو يوبخه إذا خلا بنفسه ولو في فراشه ، لا يرجع عن الحق أو يكتم الحق لأجل الناس ، ألا الذي لم يأخذ ألا بما قال الناس ، ولا يمكن آن يأتي هذا من موقف يعرف الحق معرفة صحيحة ... آن الخوف من الظلال هو عين الظلال ) ) [2] .
المبحث الثاني/ الطابع العملي لآراء محمد عبده التربوية [3]
(1) الإمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص535 .
(2) المصدر نفسه ، ص536 .
(3) * من المؤكد أن الشيخ عبده تميز بآرائه الفكرية الرائدة ،لكنه لم يكن مفكرا نظريا فحسب وانما سعى جاهدا لتطبيق هذه الأفكار من خلال عملية الإصلاح التي قام بها في المؤسسات الإسلامية كالأزهر والأوقاف والمحاكم وغيرها (مما سنتطرق أليه في هذا الفصل بكثير من التفصيل ) لتتجسد بصورة عملية وهذا ما يميز ه لكونه قد جمع بين الجانب النظري والعملي .