الصفحة 74 من 161

كما أكد على أن التربية يجب آن تخلق في نفوس الأفراد الشجاعة الأدبية لقول الحق وتجنب الباطل لان العقل البشري اتجه نحو التفريق بين ما هو صالح للبشر وما هو طالح لهم ، ذلك أن المسلم الحق الذي يراه عبده هو الذي يعتمد (( العقل في تقويمه للأمور ، ويضع البراهين العقلية التي توصله إلى الحقائق ) ) [1] فهي تربية جديدة تعني بإطلاق سراح العقل وتحريره من قيوده بعد أن كان حبيس التقليد والجمود ، وان تنمي ملكة البرهان العقلي لكن اهتمامه بإطلاق سراح العقل وتحريره لا يعني انه لم يضع له قواعد وحدود لانه اعتنى كثيرا بصفاء اللغة لافتا الانتباه إلى أن العلماء في كل أمة اعتنوا بضبط اللسان وحفظه من الخطأ في الكلام ، ووضعوا لذلك علوما كثيرة ، مشيرا إلى انه (( ما كان للسان في هذا الشأن ألا لانه مجلى للفكر وترجمان له ، وآلة لإيصال معارفه من ذهن إلى أخر، فاجدر بهم أن تكون عنايتهم بضبط الفكر اعظم ، كما أن اللفظ مجلى الفكر هو غطاؤه أيضا أن الإنسان لا يقدر على إخفاء أفكاره ألا محجاب الكلام الكاذب ، حتى قال بعضهم أن اللفظ لم يوجد إلا ليخفي الفكر ) ) [2] فقد رأى الشيخ عبده على (( أن التربية هي تحرير الفكر من القيود التي تكبله ، وفي مقدمتها الخرافات والأوهام وتوجيه النفوس نحو العقائد الدينية بالأدلة والبراهين وتهذيب الأفراد وتأديبهم بآداب الإسلام الحنيف ) ) [3] ،

(1) أمين ، عثمان / المصدر السابق ، ص49-50 .

(2) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص534 .

(3) الصعيدي ، عبدا لمتعال / المجد دون في الإسلام ، القاهرة ، د.ت ، ص490-491 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت