فهرس الكتاب
إذ ليس مهمة التربية أن تكتفي بالجمود والتقليد بل لابد لها آن تبحث عن وسائل وطرق جديدة تعرض أمام العقل عرضًا مفيدًا ، أي إن التربية ينبغي إن تنمي العقلية الذاتية بالبحث والتنقيب وليس بالتقليد والجمود .
ووجد انه لكي يتم فهم هذه الدعوة الموجهة إلى جمهور المؤمنين بعيدًا عن سلطة الشيوخ والطوائف الدينية والتقليد المتمثل بالأزهر ، فأن على المسلمين ان يملكوا وسيلة لغوية واضحة ، خليقة بأن توصلهم إلى مرحلة من فهم القرآن وتفسيره ، لذلك فأن إصلاح أساليب كتابة اللغة العربية يمثل بالنسبة لعبده الهدف الثاني في الحياة فقدمت حركة أحياء وتجديد أمهات الكتب الكلاسيكية في اللغة العربية والأدب العربي في الأزهر الشريف ، تلك الحركة التي كان عبده رائدها في مصر إلى المثقفين المسلمين الوسيلة لتملك ناحية اللغة الكلاسيكية ، في حين أدى تبسيطه وإثراءه لأساليب [1] . الكتابة الصحفية أثناء الحركة التي بدأها عبده لاسيما خلال تحريره للطبعة العربية من ( الوقائع المصرية ) للمدة من 1880 حتى 1882 ، أدى إلى آن تساعد جمهور القراء على الرجوع إلى القرآن ومدى مطابقته للواقع المعاشي ، لقد تحدى مؤسسة الأزهر لانه أراد لها آن تخرج من إطارها الضيق إلى آفاق جديدة رحبة ، فأشار إلى أسبقية الدين على المستوى النظري والعملي وهنا تكمن رسالته الإيجابية ، فقد نادى باستخدام العقل والبصيرة لتخليص الدين من الادران التي علقت به وشوهته في صورة التقاليد والخرافات ، وكان ذلك نابعًا من دعوته لرد فاعليه الدين ، والسعي لجعله الرابطة الوحيدة التي توحد الأمة بعروة وثقى لا تنفصم ، والتي كانت بالنسبة أليه الرابطة الوحيدة المقبولة لأنها (( فلسفة وظيفية ومتفقة مع الأصول والمصادر ) ) [2] .
(1) حمزة ، عبد اللطيف / أدب المقالة الصحفية في مصر ، ط2، ج2 ، القاهرة ، 1958 ، ص103 .
(2) عبد الملك ، د.انور / التطور الفكري العربي في عصر النهضة ، القاهرة ، د..ت ، ص429 .