الصفحة 85 من 161

وأشار إلى حقيقة مهمة في المجال التربوي ألا وهي حق الناس في التعليم وجعله مشاعًا للجميع مؤكدًا على (( أن مدارس الجمعية وضعت لتعليم أولاد الفقراء ما لابد منه لكل إنسان ، وهو أن يحسن القراءة بلغة أمته ، ويعرف ما يجب عليه من أحكام دينه ، ويتربى عليه عملًا ، والحساب والتاريخ وتقويم البلدان( علم الجغرافية ) وطرفًا من مبادئ التاريخ الطبيعي ، وحفظ الصحة ، واداب المعاشرة ، ولابد عندنا من تعليم هذه الأشياء على وجه مفهوم في مدة أربع سنين، وسن التلميذ لا يتجاوز الخمس عشرة سنة ، وليس عندنا لغة أجنبية ، لأننا لا نعد التلامذة للوظائف والشهادات وانما نعدهم للعمل بالحرف والصنائع ، وما ذكرنا من التعليم لا يستغني عنه صانع ولا زارع )) [1] . أن اهتمامه بهذه الجمعية دفعه لتوسيع مواردها وجعلها تعتمد ذاتيًا على ما تكسبه ماديًا ، فازدادت موارد الجمعية واعمالها ضعفين في سنوات رئاسته التي امتدت لخمس سنوات ، إذ كانت مدارسها أربع فأصبحت سبعًا ، وكان عدد تلاميذها (311) تلميذًا فاصبح (766) وازدادت تبعًا لذلك قدرتها على التعليم بالمجان وترتيب المعونة للمعوزين [2] .

لقد كان تأسيس هذه الجمعية فرصة عملية لتجسيد الطروحات التربوية للشيخ عبده ، فهدف الجمعية من التربية في مدارسها كان (( تنشئة المتعلمين على الفضائل كالصدق والأمانة اللتان ما نجحت أمة ألا بهما ، ولا هلكت ألا بفقدهما ، وقد حث الإسلام وجميع الأديان على هذين الخلقيين ، ونهى عن الكذب والخيانة أشد النهي ، وأننا مع ذلك نرى الكذب والخيانة فاشيين في الناس إلى حد سلبت معه ثقة الناس بعضهم ببعض ، وفقد الثقة مؤذن بالخراب والدمار ) ) [3] .

(1) عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص164 .

(2) العقاد ، محمود عباس / المصدر السابق ، ص231 .

(3) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص166 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت