فهرس الكتاب
ويعلق على ذلك في درس تربوي رائع عندما يشير إلى أن (( المعاقبة على الذنب بالإهانة والقسوة لا تؤدب النفس لأنها تخفي الأخلاق الذميمة ولكنها لا تمحوها ، بل تزيدها وتقويها ، فتكون كامنة ، حتى إذا تسنى لها الظهور تظهر في اقبح الصور ، واما الذي يمحوا الأخلاق الذميمة فهو الإقناع بقبيحها وضررها، وحسن المعاملة ، وتكريم النفس ، حتى تتكرم عن الشوائب وتأنف عن كل ما ينافي الشرف ) ) [1] . ولغرض الاهتمام بالصناعة لان مصر بحاجة أليها ، سعى إلى فتح قسم صناعي في مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية لان من شأن ذلك ان يطور البلاد ويجعلها تستند على قاعدة صناعية قوامها المتخرجون من المدارس وطلب من بعض الوجهاء والموسرين الاكتتاب في جميع أنحاء البلاد لجمع المال اللازم الذي يساعد على تنفيذ هذا المشروع المهم [2] . واشترك في مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية التلاميذ الموسرون الذين فرض عليهم اجر تعليمهم ، وكان يرغب في أن يحس التلميذ الموسر بان هذه المدرسة هي ملكه وخاطب الموسرين قائلًا: (( لو أنكم دفعتم في مدرسة هي لكم ضعف ما تدفعون في مدارس غيركم لكنتم الرابحين ، لان فرقًا بين من ينفق في بناء دار هي له ومن ينفق على دار مستأجرة ) ) [3] . فكان يحاول دفع الموسرين لاستثمار أموالهم في خدمة التعليم والعملية التربوية بدلًا من أنفاقها في هوة الضياع ، فوصى الموسرين بقوله: (( ولكن إلى حاكم الشهوات ألا أن يكلف هؤلاء الضعفاء ... بما يطيقون كأنهم يدهنون بأعمالهم هذه ، وتهورهم في الإسراف والأنفاق ، على انهم ليسوا أهلا للثروة ، ولا مستحقين للغنى ، ولا يتحملون ثقل الخير على أنفسهم ) ) [4]
(1) المصدر نفسه ، ص312 .
(2) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص166 .
(3) المصدر نفسه ، ص167 .
(4) البهي ، محمد / المصدر السابق ، ص126 ؛ رضا ، محمد رشيد / تاريخ الإمام ، ج2 ، ص 58 ..