الصفحة 88 من 161

وحاول أن يوحد بين الجماعات الإسلامية عن طريق محاربة الحزبية المذهبية التقليدية ، فطلب من تلميذه الشيخ محمد رشيد رضا أن يضع كتابين في الفقه والعقائد يدرسان لتلاميذ مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية وان يتم التركيز على ما يحقق وحدة المسلمين وعدم تفرقهم [1] .

وكان السبب في ذلك انه وجد أن انقسام المسلمين إلى فرق وأحزاب وصل إلى مرحلة ضعفت فيها وحدتهم ، وذلك بسبب طغيان التبعية المطلقة للمذاهب القائمة ، وتحكم هذه المذاهب وسيطرتها على التابعين ، اذ يهاب هؤلاء التابعون نقدها ، وإبداء الرأي في عدد من القضايا التي تخصها ، وعندئذ (( تكون الجماعة جماعات ، وشعوبًا ، وطوائف ، بينها فواصل منيعة ، تحول دون تجاوبها لتوجيه واحدة ودون سيرها في اتجاه واحد ) ) [2] .

واكد على دور المدرسة بوصفها مؤسسة تربوية في توحيد الأمة الإسلامية وتوجيه الثقافة الإسلامية بما يعزز هذه الوحدة ودعا أصحاب المذاهب الإسلامية إلى الانفتاح على الآخرين وتفهم آرائهم ، فضلًا عن ذلك فقد طلب من أصحاب المذاهب عدم الادعاء الحق على الإطلاق أو انه يمثل الإسلام كصورة تامة له واكد بان الوحدة بين المسلمين (( ضرورة تقضي بها الطبيعة والعادة ويؤيدها العقل والنقل ، وتقرها شواهد التاريخ للجماعات البشرية ) ) [3] .

(1) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص173 .

(2) البهي ، د. محمد / المصدر السابق ، ص138 .

(3) وحيدة ، صبحي / في أصول المسألة المصرية ، ط2 ، القاهرة ، د.ت ، ص226 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت