فهرس الكتاب
والصحيح فيه سَفِه لقوله تعالى السابق, وكما نصّ عليه ابن منظور, وأمّا ابن عاشور فقد جعل السّفاهة كالسجية في صاحبها فجاءت مضمومة ( سَفُهَ) , أمّا لفظ بديع كما سبق ، فقد وردت في قوله تعالى:
{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [1]
و هي من باب فَعُلَ عِنْدَ ابن عاشور ، يقول:"بديع -هُنَا- صِفَة مُشَبَّهَة مأخوذ من بَدُعَ بضم الدال ، أي: كانت البداعة صفة ذاتية له بتأويل بداعة السماوات و الأرض التي هي من مخلوقاته" [2] ، أمّا عِنْدَ ابن منظور و غيره فهي من باب فَعَلَ يَفْعلُ ، يقول ابن منظور:"بَدَعَ يَبْدَعُ" [3] ، ويقول الزَّمَخْشَري:"بديع السماوات من إضافة الصِّفَة المُشَبَّهَة إلى فاعلها ، أي: بديع سماواته و أرضه" [4]
والجدير بالذكر في هذا الباب أنَّه قد تُحوّل بعض صيغ فَعيل من فَعِلَ إلى فَعُلَ للدِّلالَة على الصِّفَة المُشَبَّهَة .
{ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [5]
أمّا عليم فهو من أمثلة المُبالَغَة عِنْدَ النُّحَاة و المفسرين ، لكونه من فعل متعدٍ ، و ابن عاشور اعتبر ( فعيل ) من باب الصِّفَة المُشَبَّهَة ، يقول:"العليم الكثير العلم ، وهو من أمثلة المُبالَغَة على الصحيح ، ويجوز كونه صِفَة مُشَبَّهَة على تقدير تحويل عَلِمَ المكسور اللام إلى عَلُمَ بضم اللام لِيَصيرَ من أفعال السَّجايا" [6] .
(1) سورة الأنعام: 101 .
(2) التحرير و التنوير: 1 / 287 .
(3) لسان العرب: مادة ( بدع ) .
(4) الكشاف: 1/124 .
(5) سورة البقرة: 32 .
(6) التحرير و التنوير: 1/415 .