فهرس الكتاب
و كذلك قوله تعالى: { الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [1]
يرى ابن عاشور و الألوسي أنَّه قد يكون صِفَة مُشَبَّهَة أو مَصْدَرًا ، أمّا ابن عاشور فيقول:"والرَب إمّا مَصْدَر و إمّا صِفَة مُشَبَّهَة على وزن فَعْل من رَبَّه يَرُبّه بمعنى رَبّاه بمعنى مُرِبٍ وسائس، و التربية تبليغ الشيء إلى كماله تدريجًا ، ويجوز أن يَكون رَبّه بمعنى مَلَكَه ... فهي واردة على القليل من أوزان الصِّفَة المُشَبَّهَة" [2] ، و أمّا الألوسي فيقول:"و الرّبّ في الأصل مَصْدَر بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله بحسب استعداده الأزلي شيئًا فشيئًا ، وقيل هو صِفَة مُشَبَّهَة ، فحذفت ألفه كما قالوا رجل باّر و بَرّ قاله أبو حيّان ، ويؤيّده إضافته إلى المفعول ، وقد ذكروا أنّ الصِّفَة المُشَبَّهَة تضاف إلى الفَاعِل" [3] .
فابن عاشور اعتبرها مَصْدَرًا ، وقالأنَّه قليل في باب الصِّفَة المُشَبَّهَة ، وكذلك ما يُفْهَم من قول الألوسي ، أمّا أبو حيّان فقد اعتبرها ( الرّبّ ) و مثلها ( العَبْد ) صِفَة مُشَبَّهَة كما سبق ، وأكّد أبو حيّان أنَّه صفة من باب الإضافة إلى المفعول .
ج - أنَّه قد يلتبس باسم الفعل ، ومنه:
قوله تعالى: { وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ } [4]
الألوسي اعتبرها صِفَة مُشَبَّهَة ، والزّجّاج اعتبرها اسم فعل بمعنى كفاك ، أمّا أبو حيّان فقد خَطَّأ الزّجاّج لدخول العوامل عليه ، يقول الألوسي:"أي: فَحَسْبك و كافيك و ناصرك فلا تُبالِ بهم،فَحَسْب صِفَة مُشَبَّهَة ، وقال الزّجّاج: إنَّه اسم فعل بمعنى كفاك و الكاف في محل نصب ، وخَطَّأه أبو حيّان لدخول العوامل عليه" [5] .وقد ورد وزن فَعْل من الأبواب الآتية:
(1) سورة الفاتحة: 3 .
(2) التحرير و التنوير: 1/166 .
(3) روح المعاني للألوسي: 1/77 .
(4) سورة الأنفال: 62 .
(5) روح المعاني للألوسي: 10/28 .