فهرس الكتاب
يقول أبو حيان:"فهو لفظ مفرد يُراد به الجنس ، وبُنِيَ بناء الصِفات ، لأنَّ عبدًا في الأصل صفة ، وإنْ كان يستعمل استعمال الأسماء ، وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة" [1] .
وورد منه ما كان تخفيفًا لفَيْعِل ، نحو: مَيْت و ضَيْق:
قوله تعالى: { وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } [2]
يقول السجستاني:"ضَيْق تخفيف ضَيّق" [3] ، وقبل الحديث عن الأبواب الصرفيّة و الصِّحَة والاعتلال فيه ، تجدر الإشارة إِلى أنَّ هذا الوزن قد يحدث فيه التباس بأمور عدة منها:
أ - أنَّه قد يلتبس باسم التفضيل فكلمة ( خَيْر ) , وتأتي اسم تفضيل و صِفَة مُشَبَّهَة على (فَعْل) ،والسِّياق هو من يحدّد ذلك .
قوله تعالى: { فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } [4]
يرى ابن عاشور أنّ بعضهم قد اعتبرها اسم تفضيل و هي صِفَة مُشَبَّهَة ، يقول معللًا:"وخير ليس هو تفضيلًا ، ولكنَّه صِفَة مُشَبَّهَة ، وزنه فَعْل ، كقولهم: سَمْح و سَهْل ، و يجمع على خيور ، أو هو مَصْدَر مقابل الشر ، فتكون إخبارًا بالمَصْدَر ، ... و الحمل على كونه تفضيلًا يستدعي أن يَكون المفضَّل عليه هو النشوز و الإعراض, و ليس فيه كبير معنى" [5] .
ب - أنَّه قد يلتبس بالمَصْدَر كما في الآية السابقة و قول ابن عاشور ، ومنه أيضًا:
قوله تعالى: { فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا } [6]
يقول الألوسي:"قرأ الحسن ( يَبَسا ) بسكون الباء ، وهو أمّا مخفف منه بحذف الحركة فيَكون مَصْدَرًا أيضا أو صِفَة مُشَبَّهَة" [7] .
(1) البحر المحيط: 3/520 .
(2) سورة النمل: 70 .
(3) غريب السجستاني: 130 .
(4) سورة النساء: 128 .
(5) التحرير و التنوير: 4/47 .
(6) سورة طه: 77 .
(7) روح المعاني للألوسي: 16/236 .