جان الكسان
-قصص قصيرة -
منشورات اتحاد الكتاب العرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
... ... ... تصميم الغلاف
... ... ... للفنان:
الإهداء:
إلى حفيدي ميّار ( ست سنوات )
وإلى لداته
قصة المستقبل وعدّته المأمولة
... ... جان السكان
سلمى والحجارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حجارتهم تشج رأسي.. تقتلع كبدي.. تحكُّ في عيني بذور التراخوما القديمة، تلوّحني شلوًا في ذراع طفل من غزّة، أو مقلاع يافع من نابلس.. توقظني من إغفاءة السدور التي امتدت أربعة عقود من الزمن.. من الثامنة والأربعين حتى الثامنة والثمانين..
أربعة عقود وأنا قابع كالمقهور.. أقضم الشعارات، واعدُّ جنازات الشهداء، وسلمى تمد رقبتها المعروقة. وبين أصابعها دخينة فاخرة بثمن وجبة الخبز اليومي لأسرة كادحة وهي تقول:
-. صدعت رأسي بحديث السياسة.."فخّار يكسّر بعضو".. ويتراكم الفخّار المتكسر في الدروب العربية أكوامًا.. تلالًا. جبالًا.. على مدى أربعة عقود.. يسد الطريق والأفق، ويصبح أسوارًا بيننا هنا، وبينهم هناك.. بين الأرض المحتلة والأرض المهددة بالإحتلال.. من سد الطبقة إلى سد أسوان.. من الفرات إلى النيل.. من عروش السلاطين على الخليج إلى شواطئ أغادير على المحيط.
فخّار يكسّر بعضه بعضًا.. وسيوف عربية تتقاطع ولا تتلاقى، ومضيفة مكشوفة الركبة تبيع الإبتسامات بالمجان على إرتفاع ثلاثة وثلاثين ألف قدم في الجو"للشقيق"المغادر أو القادم.. وعلى الأرض - في المطارات العربية.. يقف هذا"الشقيق"أمام كوّة (الأجانب ) وتُفتش جيوبه وحقائبه ورموش عينيه.. وسلمى ما تزال تدخن وتمد رقبتها المعروقة وتقول: صدعت رأسي بحديث السياسة.