الصفحة 2 من 58

أمس.. مرّت الذكرى.. مرت فاترة، بل مقتولة.. ذكرى مرور عشر سنوات كاملة عل استشهاد صبية القضية ورفاقها.. تسألون من هي؟. ومتى حدث ذلك؟ هل يهم الأسم والزمان والمكان..

هي دلال سعيد المغربي.. فتاة من قطر ذبيح أسمه فلسطين، صبيّة طالعة من خيمة النكبة، من خيبة النزوح.. من جراح النكسة.. من خندق الثورة.. شقّت قلب الفجر.. اخترقت جدار الخوف، انطلقت مع رفاقها بروح الحكمة العربية القديمة القائلة:"آخر الطب الكي". الكي ، بالنار .. وبالبارود، وبالغضب.. وبالمتفجرات.. وبالرفض.. وبالقنابل..

سأعود عشر سنوات إلى الوراء.. إلى آذار العام الثامن والسبعين بعد التسعمئة و الألف ...شبّت دلال و الأرض حولها جراح تنزف، وصراخ لا ينقطع إلا ليرتفع أكثر.. جراح في القلب، والعنق، والخاصرة، وصراخ يتعالى هنا وهناك، ولا ينتهي.. صراخ الجارة فاطمة فوق جسد ولدها المسجى.. صراخ الجنين الذي أجهضت به أمه..والآخر الذي ولد.. والثالث الذي لم يولد.. صراخ الإذاعات العربية.. وصراخ الإغاثة من الإغاثة..

أرادت ان تصرخ بدورها.. شقّت حنجرتها وسحبت منها الصوت، لكنه ظل حشرجة مخنوقة..

وأعوام.. وأعوام...

والجرح يتحول إلى دمّل كبير ينز صديدًا وانتظارًا، والصراخ يتحول إلى دويّ يثقب الأذن والشغاف ولبّ العظام

وأعوام.. وأعوام...

وما أزال قابعًا كالمقهور، أقضم الشعارات وأعد جنازات الشهداء وأنا أتساءل:

-.من إذن للمهمّة؟. من للقضّية: هي؟. أنا ؟.. هم؟. أنتم الذين سيأتون؟ هؤلاء الأطفال في الضفة و القطاع والجولان؟. الذين يوجهون اليوم حجارتهم إلى رؤوسنا قبل أن يوجهوها إلى خوذات جنود الإحتلال؟.

قبل دلال ورفاقها، بعشر سنوات أخرى (( هل تعدوّن معي العقود إلى الوراء؟ ) )عادت القافلة الأخيرة تعبر النهر مقهورة بعد أن سدت في وجهها الحدود العربية التي تزنّر الأرض المحتلة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت