فهرس الكتاب
-. إنك تتجاوز حدودك..
-. هل يغفر لي هذا إعترافي بأنني مريض؟.
-. الذي يعرف انه مريض، عليه أن يساعد الطبيب في تشخيص الداء.
-. إذن.. ادع السكرتيرة..
غضب الطبيب، وصاح بالشاب الواقف امامه: ولكن لماذا تحشر السكرتيرة في الموضوع.. هل تعرفها قبل الان ؟.
-. لم أرها قبل الآن أبدًا..
-. إذن لماذا تريدني أن استدعيها؟.
-. لتكون وسيلة ايضاح..
-. ماذا تقصد؟.
-. سأجعلها تجلس على هذا الكرسي، وسأرجوها أن تضع ساقًا فوق اخرى، ثم أروح أروي لك ماساتي صادقًا.. وقد أبكي..
-. تصور أنها موجودة.. على الكرسي، وقد وضعت ساقًا على ساق.. وابكِ إن شئت..
-. مأساتي يا سيدي الطبيب هي هذه المسافة القليلة التي ينحسر عنها ثوب المرأة.. أية امرأة، عن ركبتها عندما تجلس.. إن هذا البياض ينقر عيني.. يتحداني.. يجعلني أرتكب حماقات سخيفة، وحادة، ومختلفة، فاحاول أن أجد العزاء لدى العاثرات الأجيرات.. ويزداد اتساع المسافة البيضاء أحيانًا، ولكني أحس بالقيء.. أريد علاقة نظيفة، غير مأجورة ولا رخيصة، أريد أن اتخلص من عقدة الركبة هذه..
قال الطبيب بهدوء: أنت بحاجة إلى الحب..
انفجر الشاب يضحك.. يقهقه.. كان يعلم أن الطبيب سيصل إلى هذه النتيجة.. كم هو غبي هذا الرجل الذي يتسربل بالبياض ويضع على عينيه نظارة طبية، ويكدس في غرفته الكتب الأجنبية..
وقام الطبيب عن كرسيه كأنه يوحي للشاب بانتهاء المقابلة، فمد هذا يده إلى جنب بنطاله وأخرج ورقة نقدية كبيرة، رماها على مكتب الطبيب وقال: أنت أيضًا في الدائرة الثانية
سأله الطبيب وهو يتقدم نحوه غاضبًا: ماذا تقول؟.
فرد الشاب: أقول أنك من القطيع المتواطئ..
وهنا صاح الطبيب: اخرج من العيادة..
وفي اليوم التالي، دخل الشاب عيادة الطبيب قبل موعد حضوره، وفوجئ بأن السكرتيرة ردت عليه التحية بابتسامة عذبة..
قال لها: سأطلب منك معروفًا..
قالت: اطلب..