الصفحة 84 من 319

ومن أغلاطهم قولهم: حلأت السويق؛ ورثأت زوجي بأبيات؛ واستلأمت الحجر؛ ولبأت بالحج.

وأما مسيل فذهب بعضهم في قولهم في جمعه أمسلة إلى أنه من باب الغلط، وذلك أنه أخذ من سال يسيل، وهذا عندنا غير غلط، لأنهم قد قالوا فيه مسل، وهذا يشهد بكون الميم فاء، وكذلك قال بعضهم في معين، لأنه أخذه من العين، وهو عندنا من قولهم: أمعن له بحقه إذا طاع له به؛ فكذلك الماء إذا جرى من العين فقد أمعن بنفسه وأطاع بها.

ومن أغلاطهم ما يتعايون به في الألفاظ والمعاني نحو قول ذي الرمة:

والجيد من أدمانة عنود [الرجز] .

وإنما يقال: هي أدماء والرجل آدم ولا يقال: أدمانة كما لا يقال: حمرانة وصفرانة.

وقال:

حتى إذا دومت في الأرض راجعها*** كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب [البسيط] .

وإنما يقال: دوى في الأرض ودوم في السماء؛ ولذلك عير بعضهم على بعض في معانيهم كقول بعضهم لكثير في قوله:

فما روضة بالحزن ظاهرة الثرى***يمج الندى جثجانها وعرارها

بأطيب من أردان عزة موهنًاوقد أوقدت بالعنبر اللدن نارها [الطويل]

والله لو فُعل هذا بأمة زنجية لطاب ريحها! ألا قلت كما قال سيدك:

ألم تر أني كلما جئت طارقًاوجدت بها طيبًا وإن لم تطيب [الطويل] .

وكان الأصمعي يعيب الحطيئة فقال: وجدت شعره كله جيدًا فدل على أنه كان يصنعه وليس هكذا الشاعر المطبوع؛ إنما الشاعر المطبوع الذي يرمي الكلام على عواهنه جيده على رديئه"."

هذا ما أورده ابن جني في هذا الباب.

وقال ابن فارس في فقه اللغة: ما جعل الله الشعراء معصومين يوقون الغلط والخطأ فما صح من شعرهم فمقبول وما أبته العربية وأصولها فمردود كقوله:

ألم يأتيك والأنباء تنمى [الوافر] .

وقوله:

لما جفا إخوانه مصعبا [السريع] .

وقوله قفا عند مما؟؟ تعرفان ربوع [الطويل] .

فكله غلط وخطأ.

قال: وقد استوفينا ما ذكرت الرواة أن الشعراء غلطوا فيه في كتاب خضارة؟؟ وهو كتاب نقد الشعر.

وقال القالي في أماليه في قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت