الصفحة 1 من 27

جمهرة البلاغة

الدكتور أحمد مطلوب

عضو المجمع العلمي العراقي وأمينه العام - بغداد

عُني القدماء عناية فائقة بالبلاغة العربية، وكانت تلك العناية مبكرة، ظهرت بذورُها الأولى في كتاب سيبويه، ومجاز القرآن لأبي عبيدة، ومعاني القرآن للفراء. وأعطت تلك البذور نباتًا طيبًا، ظهر في قواعد الشعر لثعلب، والبديع لابن المعتز الذي يُعَدّ رائدًا في التأليف البلاغي. وتوالى التأليفُ في البلاغة، وظهرت كتب كثيرة منها: نقد الشعر لقدامة بن جعفر، وكتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري، والعمدة لابن رشيق، وأسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، والمثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، والجامع الكبير لضياء الدين بن الأثير، والبرهان، والتبيان لابن الزَّملكاني، ونهاية الإيجاز لفخر الدين الرازي، وبديع القرآن وتحرير التحبير للمصري.

وكانت هذه الكتبُ تتخذ عدة طرق في التصنيف، وكانت المَسْحَةُ الأدبيةُ تلوِّنها بألوان زاهية، وإشراقة ناصعة، تحبِّبُ البلاغة، وتجعلًُ الدارسين يُقْدِمون عليها.

ولم تبق البلاغة حرة في التَّقسيم والعرض، فقد ظهر في القرن السادس للهجرة في خوارزم عالم هو السكاكي المتوفى سنة (626هـ) للهجرة الذي ألف كتاب"مفتاح العلوم"وخَصَّ القسم الثالث منه بالبلاغة التي قَسَّمها إلى علم المعاني، وعلم البيان، ووجوه يُؤتى بها لتحسين الكلام، وهي التي أطلق عليها بدرُ الدين بن مالك (686هـ) في كتابه"المصباح"اسم"البديع".

وسيطر المنهجُ السكاكيُّ على دراسة البلاغة، وأول من تأثر به بدر الدين بن مالك، ثم تلاه الخطيب القزويني (-739هـ) في كتابيه"التلخيص"و"الإيضاح". وتوالت الشروح والتلخيصات، وكان سعد الدين التفتازاني، والسبكي، وابن يعقوب المغربي، وغيرهم من أعلامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت