الصفحة 19 من 30

والولَدُ يَفْرَحُ بِالبُلُوغِ والرُّشْدِ، ليخرجَ مِنَ القَيْدِ والشَّدِّ، والموظفُ يَفْرَحُ بِفَصْلِهِ وَنَقْلِهِ، لِيَرْتاحَ مِنْ شَرِّهِ، بخلافِ مَنْ لا يَغْضَبُ؛ فالكُلُّ فيهِ يَرْغَبُ؛ فَالْزَّوْجَةُ إِنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ بَقْيَتْ عَلَيْهِ تُحَلِّقُ، وَالْوَلَدُ يَرْشُدُ وعَنْهُ لا يَصُدُّ، وَالْمُوَظَّفُ فِي رَاحَه مَادَامَ مَوْجُوْدًَا صَرَاحَه؛ وَمَاذَاكَ إِلاَّ لِتَرْكِ الْغَضَبِ هُنَاكَ؛ فَإِنْ عَاتَبَ عَاتَبَ فِي لِيْنٍ إِنْ لَمْ يَعْفُ وَيَسْتُرْ، وَإِنْ عَاقَبَ كَانَ عَلَى قَدْرِ الْذَنَّبِ إِنْ لَمْ يَغْفِرْ.

كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ: إِلَى أَحَدِ عُمَّالِهِ؛ لاَ تُعَاقِبْ وَأَنْتَ غَضْبَان؛ وَلَكِنِ احْبِسْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الْغَضَبُ؛ ثُمَّ عَاقِبْهُ عَلَى قَدْرِ ذنْبِهِ.

الْمَانِعُ الْخَامِسُ: تَذَكُّرُ نِهَايةِ الْغَضَبِ؛ مِنْ القَتْلِ وَالْسِّجْنِ، وَالْنَّدَمِ والْحُزْنِ.

فَإِنْ طَلَّق؛ نَدِمَ كَالْفَرَزْق.

نَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكَسْعِي لَمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَقَةً نَوَارُ

وَكَانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ مِنْهَا ... كَآدَمَ حِيْنَ أَخْرَجَهُ الْضِّرَارُ

وَإِنْ ضَرَبَ الأَشْخَاص؛ نَدِمَ مِنَ الاقْتِصَاص. قَالَ تَعَالَى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (المائدة45) .

فَإِنْ سَلِمَ فِي الْدُّنْيَا؛ قَدْ لاَ يَسْلَمُ فِي الأُخْرَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت