فَتَأَمَّلْ حَدِيْثَ الْنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: (لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بِينَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ) . وَاعْلَمْ أَنَّ الْنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَعْذُرْ صَاحِبَ الْغَيْرَه؛ في كَسْرِ صَحْفَةِ غَيْرِهِ.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ , فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ, فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ). رواه البخاري [1] .
فَبِالْوَحْي ِ اضْبِطْ غَيْرَتَكَ حَتَّى لاَ تُهْلِكَكَ.
قُلْتُ: وَإنَّكَ لَتَعْجَبُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ بِغَضَبِهِ مَا حَرَّمَ الله ُ؛ بِحُجَّةِ أَنَّ غَضَبَهُ غَيْرَةٌ لله.
الْنَّوْعُ الْسَّادِسُ: الْغَضَبُ للعَاطِفَةِ. العَاطِفَةُ عَاصِفَةٌ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْوَحْي كَاشِفَةٌ.
(1) البخاري رقم4824م (ج 16 / ص 246) باب الغيرة.