ومن خلال ما نرى في الحج، ونسمع من أحوال الحجاج، نجد أنَّ الوقت الذي يطالب بإفتاء الحجاج بالرمي فيه هو قبل الزوال، وتحديدًا يوم الثاني من أيام التشريق، لما في ذلك ـ حسب قولهم ـ من التيسير للحجاج، ورفع للمشقة عنهم.
وللرد على ذلك نقول:
أولًا: إنَّ النصوص الثابتة دلت ـ كما سبق ـ على أنَّ الرمي يبدأ حين تزول الشمس.
ثانيًا: إنَّ الحاج الذي يريد أن يكون حجه كما فعل النبي (؛ عليه أن يفعل كما فعل (، وأن يرمي بعد الزوال.
ثالثًا: إنَّ ازدحام الناس عند"جسر الجمرات"في يوم التعجيل ليس بسبب القول الراجح، بل بسبب آخر، كما سبق في النقطة الثالثة، وسيأتي تأكدي ذلك في النقطة الخامسة.
وبناء على ما سبق؛ تعلم أنَّ كثيرًا ممن كتبوا في المسألة من"كُتَّاب الصحف"، تكلّم فيها بجهل، وعدم فقه هؤلاء بالمسألة دعاهم للكلام على أهل العلم، كما أنَّ جهلهم بفقه مسألة (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ) (22) جعلهم يخوضون فيها في"الصحف"بغير علم، وبسبب جهلهم بفِقْهِها تكلّموا على"المؤسسات الدينية"في البلاد، وعلى رأسها"مجلس القضاء الأعلى" (23) .
ولذا نراهم إذا أفتى المفتي (24) بفتوى مخالفهم لأهوائهم؛ اتهموه بـ"الأحادية"، ولاموه، واتهموا فتواه بأنَّها لا تواكب احتياج العصر، ويجب أن تتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان...إلى آخر افتراءاتهم المعروفة.
وبعض ما يقولونه حقٌّ، ولكن أريد به باطل، وكثير ممن يتكلّمون في"الصحف"، ويطالبون بهذه المطالب لا علم لهم بـ"المسائل الشرعية"، ولا بـ"فقه التيسير"، ولا معناه الشرعي، ولا ضوابطه، ولا دراية لهم بمقاصد الشرع من التكليف بكثير من الأحكام.