ويزعمون بجهلهم أنَّ كل الأقوال الفقهيَّة صحيحة، وأن المسلم بوسعه الأخذ بأي فتوى شاء، فتراهم يتبنون الفتوى الموافقة لأهوائهم، ويناضلون عنها، ولو كانت شاذة، ولو لم يقل بها إلا واحد، وحتى لو لم يكن معه دليل، بل ولو كان الدليل مخالفًا لهذا القول، المهم أن المسألة فيها خلاف، وأنَّ ما يقولون به قال به بعض العلماء أو أحدهم، فتراهم لا مذهب لهم، ولا منهج شرعي عندهم في أخذ الفتوى.
[النقطة الخامسة: تكرار هذا الحادث]
إنَّ المتأمل لحال الحجاج يوم التعجل يجد أنَّهم يتجمعون قبل الزوال بأعداد كبيرة جدًا، وبأشكال عشوائية، ويستعدون لساعة الصفر، وحين تحين الساعة يبدؤون بالانطلاق بشكلٍ غريبٍ، وكأنَّ الرمي سينتهي بعد مضي وقتٍ يسير.
وعليه؛ فلو جاءت الفتوى كما يريدها الناس وأنَّ الرمي يبدأ من عند طلوع الشمس، فإنَّ الناس سيتجمهرون عند"جسر الجمرات"بعد صلاة الفجر مباشر، إن لم يكن قبلها، وينتظرون طلوع الشمس على أحرٍّ من الجمر، وسيكون شروقها هو ساعة الصفر التي ينتظرونها، وحين تبدأ بالشروق، سيكون الأمر كما هو معهود حين كان الرمي بعد الزوال، وستتكرر المأساة، ولا شك أنَّ القول بالرمي قبل الزوال سيكون فيه تخفيف شيئًا ما، لأنَّ الكثير من الحجاج يرغبون في فعل (الأحوط) وهو الرمي في الوقت المعتاد وهو بعد الزوال، وسيكون هناك أعداد لا بأس بها سترمي قبل الزوال، وإن كان الوضع سيكون أهدى من ذي قبل، ولكن لا أعتقد أنَّه سيكون بالصورة التي يرغبها المطالبون بالرمي قبل الزوال.
وعليه؛ فلا دخل للفتوى في المشكلة بصورة مباشرة، والخطأ مباشرة يقع على عاتق شريحة كبيرة الحجاج، بسبب قلة الوعي لديهم بالمخاطرة التي يقومون بها.
وهذه الشريحة من الحجاج هم ـ كما سبق ـ الذين تعاني منهم الجهات المنظمة كل موسم.
إذًا ومن خلال ما سبق نجد أنَّه من الظلم تحميل العلماء، أو القول المُفْتَى به في بلادنا مسؤولية الحادث، وتبعاته.