[النقطة السادسة: علاج المشكلة]
يشغب كثير من الناس على العلماء، ويطالبونهم ـ بجهلٍ ـ بالفتوى حسبما يرونه، ولو أنَّ ما يرونه مخالف للدليل! ولا أدري كيف يريد هؤلاء من المفتين الموقعّين عن رب العالمين أن يفتوا الناس بقولٍ يرونه غير جائز؟!
وكيف يمكن أن يُكره العالِم أو المفتي على القول بقولٍ لا يرتضيه، ولا يقول به، ولم يرتضِه جمهور العلماء سلفًا وخلفًا، ويدين الله بخلافه؟!
فالأمرُ إذًا ليس بالسهولة التي يتوقعها رجلٌ لا يعدو أن يكون أجيرًا في"صحيفة"ليملئ مساحة حُدِّدت له.
ولكن ـ والحق يقال ـ أنَّه بعد ظهور هذه المأساة، وتكرارها، فيجب البحث بجدية عن علاجٍ سديدٍ للمشكلة، وقد طرق هذا الباب كثيرًا، وطرحت الكثير من الحلول، لا أظنها خافية على اللجان لمنظمة للحج.
وهناك حلول عملية ذُكرت في بعض"المنتديات"في الإنترنت، وبعضها وجيه، وأتمنى أن تنظر إليها هذه اللجان بجدية.
ومن الحلول المطروحة: إعادة النظر في الفتوى التي تقول بعدم صحة الرمي قبل الزوال.
وأنا لا أرى أنَّ هذه الفتوى هي السبب الرئيس للمشكلة؛ لوجهين:
الوجه الأول: سبق وأن قلت بأنَّ الخطأ هو من بعض الحجاج، لا من الشريعة وأحكامها التي عُرِفت بالسماحة، وقد نادى المسؤولون في هذه البلاد المباركة كثيرًا بالتأكيد على تعليم الحجاج المناسك في بلادهم، وتنبيههم إلى التقيد بالأنظمة والتعليمات الموجهة لهم.
الوجه الثاني: هناك عدد من المشايخ يفتون بجواز الرمي قبل الزوال، وهناك من يتعبهم من الحجاج، ومع ذلك المشكلة قائمة.
ومع هذا؛ فلا أجدُ حرجًا من إعادة النظر في المسألة من جديد؛ ووجه ذلك:
أنَّ الذين كانوا يرمون الجمار (100.000) ألف حاج، يجتمعون وجوبًا في بقعة محددة، ولا يزال الأمر في ازدياد حتى تجاوز (2.000.000) حاج، والبقعة لم تتغير، ولن تتغير، ولن تزيد.