فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 31

وأما قولهم: (رغم أن كثيرا من علماء الدول الإسلامية قد أفتوا بجواز الرمي قبل الزوال) يرده ما ذكرته سابقًَا في النقطة (الرابعة) ، وأنَّ العمل لا بد أن يكون وفق الراجح بالدليل، لا وفق قول الأكثر، فالسير مع الأغلبية ليس محمودًا دائمًا، ولا يدل على الصواب البتة، يقول تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] .

والغريب إنَّهم في الوقت الذي يؤكدون على أنَّ الفتوى هي سبب المشكلة ذكروا في المقال قول أحد المشايخ: (لا يمكن الإفتاء بالرمي قبل الزوال مشيرًا إلى أن القضية ليست في موعد الرمي ولكن في الحشود الكبيرة وعدم الإدراك لها، فلو قيل للحجاج أن يرموا قبل الزوال لكان هناك أيضًا زحام وتدافع، والحل الأنسب هو التنظيم والتنسيق بين الحجاج في وقت ذهابهم للرمي) .

فالمحرر لا يجيد فن صياغة المقالة، حيث وضع العنوان الرئيس ليؤكد فيه أنَّ الفتوى سبب المشكلة، بينما ذكر في المقال قولًا لأحد المشايخ منافيًا لأصل موضوعه!!

إنَّ هذا الخطأ وراد، إذا علمنا أنه يوجد ضمن من يكتبون في المسائل الشرعية في"صحفنا المحلية"من لا فقه عندهم في المسألة التي يكتبون عنها، فضلًا عن فقهم في المسائل الشرعية بعامة.

[المقال الثاني] :

جاء في إحدى الصحف المحليَّة (28) مقال للصحفي جمال خاشقجي عنوانه:

(مسألة الرمي قبل الزوال نموذج لأزمتنا مع فقه الرأي الواحد(29 ) )

وسأتجاوز ما احتواه عنوانه من غمزٍ للفتوى في بلادنا، وسأقف مع مقاله وقفات موجزة؛ فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت