فهرس الكتاب
ـ قال عن المشايخ الذين يرون جواز الرمي قبل الزوال وهم قلة: (انظموا إلى رأيٍ سائدٍ في الأمة منذ قرون، ويقول به عدد كبير من علماء الأمة الإسلاميَّة) أ.هـ وقال في موضع آخر عن جمهور العلماء الذي قالوا بالرمي بعد الزوال: (ليس كل الأسبقين، وإنَّما عدد قليل منهم، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا) أ.هـ ولقد مر معنا في النقطة الرابعة (فقه المسألة) إنَّ القائلين بجواز الرمي قبل الزوال أقلية، وأنَّ القائلين بالرمي بعد الزوال هم جمهور الأمة سلفًا وخلفًا، وهذا يعرفه من له أدنى دربه على الاطلاع على كتب الفقه، فهل ـ بعد هذا ـ نقبل بكلام هذا الكاتب، وأمثاله، بأن القول بجواز الرمي قبل الزوال هو الرأي السائد في الأمة منذ قرون، وأنَّ الذين قالوا بالرمي بعد الزوال عددٌ قليل من العلماء السابقين، لا تملأ كتبهم رفًا واحدًا!!
فبالله عليكم هل كلام الكاتب خاشجقي يدل على علمه بـ"فقه المسألة"؟ أو لا؟
إنَّ كلام هذا الصحفي لا يحتمل غير أمرين:
* إما أنَّه يعلم بأنَّ القول بجواز الرمي قبل الزوال ليس بالقول السائد في الأمة منذ قرون، وأنَّ القول السائد هو قول جمهور العلماء؛ فيكون قد كذب في مقاله، ولبَّس على الناس!
* وإما أنَّه تكلم بجهل، وهو لا يعلم بأقوال العلماء في المسألة؛ فكان لزامًا عليه أن لا يلبس غير ثوبه، ولا يعدُ قدره!
ولا أظن أنَّنا نستطيع حمل كلامه على غير هذين الْمَحْمَلَيْن، فليختر واحدًا منهما!
ـ قال عن الذين أفتوا بالرمي قبل الزوال: (تحرروا من رأي المدرسة الواحدة) أ.هـ وهو بذلك يغمز علماءنا الذين قالوا بالمنع من الرمي قبل الزوال، وما أدري ما وجه التعبير عمن خالف جمهور علماء الأمة سلفًا، وخلفًا بأنَّه قد (تحرَّر) ؟! وتحرر من ماذا؟!